البداية حتى النهاية ، ذلك المعيار الذي أفدناه من القرآن الكريم وذلك المعيار الذي
وزن النبي به صحابته . . .
3 2 - المحبة الإسلامية المتبادلة
في الروايات الإسلامية الواردة في تفسير الآية الأخيرة من سورة الفتح تأكيد
لا مزيد عليه على قوله تعالى : رحماء بينهم ومن بين هذه الروايات ما نقرأه عن
الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يخونه ويحق
على المسلم الاجتهاد في التواصل والتعاون على التعاطف والمواساة لأهل الحاجة
وتعاطف بعضهم على بعض ، حتى تكونوا كما أمركم الله عز وجل رحماء بينكم
متراحمين ، مغتمين لما غاب عنكم من أمرهم على ما مضى عليه معشر الأنصار
على عهد رسول الله " ( 1 ) .
إلا أن العجيب أن المسلمين في هذا العصر لا يقتدون بتعاليم هذه الآية المؤثرة
وما تنقله من خصائص أصحاب رسول الله والمؤمنين الصادقين ، وربما تحامل
بعضهم على بعض وأثار الحفيظة وسفك الدماء وهو ما لم يفعله أعداء الإسلام
أحيانا . . .
وربما ارتبطوا بالكفار وأنشأوا علائق المحبة حتى تظن أنهم إخوان من أصل
واحد ونسب واحد .
فلا خبر عن الركوع والسجود ولا النيات الخالصة ولا ابتغاء فضل الله ولا آثار
السجود في سيماهم ولا الزرع الذي أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على
سوقه ! !
والعجيب أيضا . . . أنه كلما ابتعدنا عن الأصول القرآنية هذه منينا بالذل والنكبة
أكثر فأكثر ومع ذلك لا نلتفت من أين نؤكل ؟ ! وما تزال حمية الجاهلية تصدنا عن
هامش
1 - أصول الكافي - طبقا لتفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 77 ، الحديث 91 .