جسمه ما انه جسم كانت و ان البدن الاخروى ينشأ من النفس بحسب صفاتها لا ان النفس تحدث من المادة بحسب هيئاتها و استعداداتها كما في الدنيا .
اقول : بل نظرهم اتباع الآيات الكريمة في خصوص المعاد الجسمانى و اما في غير المعاد فاكثرهم بل جميعهم يتبعون المعارف و البراهين التى في كتبهم النفيسة شكر اللَّه مساعيهم و هم قدوة الاسلام .
قوله قدس سره في الدار الآخرة غير متكون من مادة طبيعية بل من صورة نفسانية ادراكية .
اقول عالم البرزخ يتمثل من الصور الادراكية فكل عقيدة او عمل قلبى او جارحى يتمثل في البرزخ يعنى روح المؤمن يشاهد و يرى و يسمع و يحضر عنده سرائر اعماله القلبية و الجارحة حضورا ذاتيا غير متبدل و لا متحول حيث انه مستند الى القوة العينية .
و اما عالم الآخرة فهذه الصور الادراكية المتمثلة متصور خارجا و صار متحيزا و قائما بذواتها و من اشعة اهل الجنة لانها تحت حيطة اهلها و قيومها و وسائط فيضها حيث انه سرائر اعمالها الذاتية و العلمية و الجارحة و ان شئت قلت جميع النعم الظاهرية و المعنوية مخلوقة من اهل الجنة باذن اللَّه تعالى و بمنزلة الظلال و المخلوق لاجلهم .
و مفاد قوله تعالى
وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
ان النشئة الآخرة و سرائر الافراد مجهول للانسان و هكذا
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
مفاده حقيقة الانسان و صحيفة عقيدته و عمله الجارحة هو كتاب الانسان و اذا كان من الاعمال الصالحة ففي الجنة العالية و ذلك لا ينافى ان يكون اهل الجنة بابدانهم الطاهرة المتحيزة الكافية بمشية اللَّه تعالى كما هو صريح الآيات و لا ينافى ان يكون النعم الاخروية بطور الابداع من غير مادة جسمانية بل من لا شىء كما ان مفاد الارادة المطلقة لاهل الجنة ان يوجد كل ما اراده بطور الابداع و من لا شىء و اذا اراد طائرا يحضر عنده مشويا من غير فعل بل الطائر