للانسان
إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ
مفاده حقيقة الانسان و صحيفة عقيدته و عمله و خلقه هو كتاب الانسان و اذا كان من العقائد الصحيحة و الاعمال الصالحة ففي الجنة العالية و ذلك لا بدّ و ان يكون اهل الجنة بابدانهم الطاهرة المتحيزة الكافية باذن اللَّه تعالى و لهم النعم الاخروية بطور الابداع من غير مادة جسمانية كما من اللَّه تعالى على اهل الجنة
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
.
قوله قدس سره و مما يوضح ايضا القول بان الآخرة ليست من جنس هذا العالم
إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ
نشئة باقية يتكلم الانسان فيها مع اللَّه و هذه نشئة داثرة بائدة اهلها هالكة الذوات .
قلت سبب التغاير ليس هو تغاير النشئتين بل تغاير الافراد فان التكلم مما يختص بالاولياء و الصديقين من غير فرق بين النشئة الدنيوية و الاخروية كما فعل الكليم عليه السّلام و اما الطبقات النازلة من اهل الجنة فليس لهم هذا الحظ بطور الاطلاق .
قوله قدس سره و ننشئكم مما لا تعلمون فإنه صريح في ان نشئة الآخرة غير نشئة الدنياوية و بالجملة فنحو وجود الآخرة غير نحو وجود الدنيا و لو كانت الآخرة من جوهر الدنيا لم يصح ان يقال ان الدنيا يخرب و الآخرة دار القرار لان الدنيا انما هى دنيا بالجوهر و الوجود لا بالتعارض الشخصية و المخصصات الخارجية و الا لكان كل سنة بل كل يوم دنيا اخرى لتبدل الاشكال و الهيئات و التشخصات .
قلت مفاد الآية ان النفوس البشرية في النظام الدنياوى لا محالة يستكمل اما في طريق السعادة او الشقاوة و سرائر افعالهم القلبية و الجارحية مجهولة لهم و عالم البرزخ و المثال و كذا عالم القيامة عالم الشهود و ظهور سراير النفوس البشرية و ينكشف لكل فرد سريرته و يكون صورة و حقيقة ثابتة غير متحول و لا متبدل .
مع ان نظام الآخرة مغاير للنظام الدنياوى من جميع الجهات فان الخلق في نظام الطبع من طريق الاسباب و التدريج و التحول و كان زمانيا و كل لحظة مقرونة بالفناء و الزوال و الغرض من حيات البشر العمل و الزرع و الاستكمال و عالم الشهادة