2 التفسير
الآيات السابقة تحدثت عن العباد الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه ،
كما تحدثت عن الصدور الرحبة المستعدة لتقبل الحق .
الآيات التي يدور حولها البحث تواصل التطرق إلى هذا الأمر ، كي تكمل
حلقات البحوث السابقة الخاصة بالتوحيد والمعاد مع ذكر بعض دلائل النبوة ، إذ
تقول الفقرة الأولى من الآية : الله نزل أحسن الحديث .
ثم تستعرض خصائص القرآن الكريم ، حيث تشرح الخصائص المهمة
للقرآن من خلال بيان ثلاث صفات له :
3 أما الخاصية الأولى فهي كتابا متشابها
المقصود من ( متشابه ) هنا هو الكلام المتناسق الذي لا تناقض فيه ويشبه
بعضه البعض ، فلا تعارض فيه ولا تضاد ، وكل آية فيه أفضل من الأخرى
والمتماثل من حيث اللطف والجمال والعمق في البيان .
وهذا بالضبط على عكس العبارات التي يصوغها الإنسان ، والتي مهما اعتنى
بصياغته فإنها لن تخلو من الأخطاء والاختلافات والتناقضات ، خصوصا عندما
يتسع مجالها وتأخذ أبعادا أوسع ، إذ تلاحظ أن بعضها في قمة البلاغة ، والبعض
الآخر عادي وطبيعي ، ودراسة آثار الكتاب الكبار المعروفين في مجالي النثر
والشعر هي خير شاهد على هذا الموضوع .
أما كلام الله المجيد فليس كذلك ، إذ نرى فيه انسجاما خارقا ، وتناسقا لا نظير
له في المفاهيم والفصاحة والبلاغة ، وهذا بحد ذاته يجعل آيات القرآن تحكم
وتشهد بأنه ليس من كلام البشر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤