وبسبب هذا التكليف قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإرسال الرسائل إلى زعماء العالم
خارج الجزيرة العربية ، ودعا كسرى وقيصر والنجاشي وغيرهم إلى الإسلام .
ووفق هذه التعليمات قام أتباعه من بعده بالدعوة إلى الإسلام في مختلف
بقاع العالم ، ونشروا تعاليم الإسلام في جميع أرجاء المعمورة .
أما لماذا سمي يوم القيامة بيوم الجمع ؟ فهناك أقوال مختلفة منها :
بسبب ما يكون فيه من جمع بين الأرواح والأجساد .
أو بسبب الجمع بين الإنسان وعمله .
أو بسبب الجمع بين الظالم والمظلوم .
ولكن يظهر أن السبب يتمثل في الجمع بين الخلائق من الأولين والآخرين
كما نقرأ ذلك واضحا في قوله تعالى : قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى
ميقات يوم معلوم ( 1 ) .
وبما أن قوله تعالى : فريق في الجنة وفريق في السعير يقسم الناس إلى
فئتين ، فإن الآية التي بعدها تضيف : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة على
الهداية .
إلا أن الإيمان الإجباري ليست له قيمة ، وكيف يمكن لمثل هذا الإيمان أن
يكون معيارا للكمال الإنساني ؟
إن التكامل الحقيقي هو أن يسير الإنسان بإرادته وبمنتهى الاختيار والحرية .
إن الآيات القرآنية مليئة بأدلة حرية الإنسان ، ومثل هذا الاختيار هو ما يميز
الإنسان عادة عن غيره من الكائنات الأخرى ، وإذا سلبت منه إرادته واختياره
فكأنما سلبت منه إنسانيته .
هامش
1 - الواقعة ، الآية 50 .