ويخضعون له ويخشعون لكلامه .
أو أن يكون التعبير كناية عن عظمة وأهمية الموضوع ، مثلما نقول مثلا : إن
الحادثة الفلانية كانت عظيمة جدا وكأنما انطبقت معها السماء على الأرض .
بقية الآية ، قوله تعالى : والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في
الأرض .
أما الرابطة بين هذا الجزء من الآية والجزء الذي سبقه ، فهو - وفقا للتفسير
الأول - أن الملائكة الذين هم حملة الوحي العظيم وواسطته ، يسبحون ويحمدون
الله دائما ، يحمدونه بجميع الكمالات ، وينزهونه عن جميع النواقص ، وعندما
ينحرف المؤمنون أحيانا ، تقوم الملائكة بنصرهم ويطلبون المغفرة لهم من الله
تعالى .
أما وفق التفسير الثاني ، فإن تسبيح الملائكة وحمدهم إنما يكون لتنزيهه
تعالى عما ينسب إليه من شرك ، وهم يستغفرون كذلك للمشركين الذين آمنوا
وسلكوا طريق التوحيد ورجعوا إلى بارئهم جل جلاله .
وعندما تستغفر الملائكة لمثل هذا الذنب العظيم لدى المؤمنين ، فهي حتما -
ومن باب أولى - تستغفر لجميع ما لهم من ذنوب أخرى . وقد يكون الإطلاق في
الآية لهذا السبب بالذات .
نقرأ نظيرا لهذه البشرى العظيمة في الآية ( 7 ) من سورة المؤمن في قوله
تعالى : الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به
ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا
واتبعوا سبيلك .
وأخيرا تشير نهاية الآية الكريمة إلى سادس وسابع صفة من صفات الله
تبارك وتعالى ، وتنصب حول الغفران والرحمة ، وتتصل بقضية الوحي ومحتواه ،
وبخصوص وظائف المؤمنين ، حيث يقول تعالى : ألا إن الله هو الغفور
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 468
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٨