تلك الأقوال في مطلع الحديث عن سور : البقرة ، آل عمران ، والأعراف ، ومريم ،
وغضضنا الطرف عن غير المهم منها .
ونذكر الآن بعضا لا بأس به من هذه الأقوال بالرغم من عدم قيام دليل قاطع
على صحتها .
فمنها قولهم أن هذه الحروف جاءت كأسلوب للفت أنظار الناس إلى القرآن ،
لأن المشركين والمعاندين كانوا قد تواصوا فيما بينهم على عدم استماع آيات الله ،
خاصة عندما كان رسول الله يقرؤها عليهم ، إذ كانوا يثيرون الضوضاء ، لذلك
جاءت الحروف المقطعة ( في 29 سورة قرآنية ) لتكون أسلوبا جديدا في جلب
الانتباه .
وقد ذكر العلامة الطباطبائي احتمالا آخر يمكن أن نضيفه إلى ما استخلصه
العلامة الطبرسي من الأقوال الأحد عشر ليكون المجموع اثنا عشر تفسيرا .
وما ذكره العلامة الطباطبائي وإن كان مثله مثل غيره من الأقوال مما لم يقم
الدليل القاطع عليه ، إلا أنه من المفيد أن نستعرضه بإيجاز .
يقول العلامة الطباطبائي : " إنك إن تدبرت بعض التدبر في هذه السور التي
تشترك في الحروف المفتتح بها مثل الميمات والراءات والطواسين والحواميم ،
وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين ، وتناسب السياقات
ما ليس بينها وبين غيرها من السور " .
" ويؤكد ذلك ما في مفتتح أغلبها من تقارب الألفاظ ، كما في مفتتح الحواميم
من قوله : تنزيل الكتاب من الله أو ما هو في معناه ، وما في مفتتح الراءات من
قوله : تلك آيات الكتاب أو ما في معناه ، ونظير ذلك في مفتتح الطواسين ، وما
في مفتتح الميمات من نفي الريب عن الكتاب أو ما هو في معناه " .
" ويمكن أن يحدس من ذلك أن بين هذه الحروف المقطعة وبين مضامين
السور المفتتحة بها ارتباطا خاصا ، ويؤيد ذلك ما نجده في سورة الأعراف
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 464
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٦٤