دعوته اللفظية هذه ويقرنها بالفعل والعمل الصالح .
إن اعتقاد هؤلاء بالإسلام وتسليمهم للباري جل وعلا ، يدعم عملهم الصالح .
إن الآية الكريمة هذه ترسم ثلاث صفات لذي القول الحسن هي : الدعوة إلى
الله ، والعمل الصالح ، والتسليم ، حيال الحق .
إن أمثال هؤلاء فضلا عن تمسكهم بالأركان الإيمانية الثلاثة ( الإقرار
باللسان ، والعمل بالأركان ، والإيمان بالقلب ) فإنهم تمسكوا بركن رابع هو التبليغ
والدعوة ونشر دين الحق ، وإقامة الدليل على أصول الدين ، ودفع آثار الشرك
والتردد من قلوب عباد الله .
إن هؤلاء المنادين ، بصفاتهم الأربع ، يعتبرون أفضل المنادين والدعاة في
العالم .
وبرغم ما ذهب إليه بعض المفسرين من قولهم بانطباق الصفات السابقة على
شخص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو هو والأئمة الذين يدعون إلى الحق ، أو المؤذنين
خاصة . لكن من الواضح أن للآية مفهوما أوسع بحيث يشمل كل المنادين
بالتوحيد ممن تشملهم الصفات المذكورة . بالرغم من أن أفضل مصداق لذلك هو
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) [ خاصة في فترة نزول الآية ] ثم يأتي بعد ذلك الأئمة من أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، وبعدهم جميع العلماء والمجاهدين في طريق الحق ، والآمرين
بالمعروف والناهين عن المنكر ، والداعين للإسلام من أي طائفة كانوا .
إن هذه الآية فخر عظيم وعز كبير لكل أولئك ، كي تتقوى عزائمهم ويربط
على قلوبهم .
وإذا قيل بأن الآية مدح لبلال الحبشي المؤذن الخاص لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فذلك
بسبب أنه أطلق نداء التوحيد في فترة من أحلك الفترات وأوحشها في تأريخ
الدعوة الإسلامية ، وعرض روحه للخطر .
ثم كمل هذه الأوصاف بإيمانه الراسخ ، واستقامته التي لا نظير لها ، وأعماله
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٧