عنه ويقولون : أطلقوا الصفير وارفعوا أصواتكم بالشعر حتى لا تسمعوا كلامه ( 1 ) !
القرآن الكريم يشير إلى هذا المعنى في هذه الآيات ، حيث يقول : وقال
الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون .
هذا الأسلوب في مواجهة تأثير الحق ونفوذه بالرغم من كونه أسلوبا قديما ،
إلا أنه يستخدم اليوم بشكل أوسع وأخطر لصرف أفكار الناس وخنق أصوات
المنادين بالحق والعدالة ، فهؤلاء يقومون بملء ء المجتمع بالضوضاء حتى لا يسمع
صوت الحق . ومع الالتفات إلى أن معنى كلمة " والغوا " المشتقة من " لغو " لها معنى
واسع يشمل أي كلام فارغ ، ندرك جيدا سعة هذا المنهج المتبع .
فتارة يتم اللغو بواسطة الضجة والضوضاء والصفير .
وأخرى بواسطة القصص الكاذبة والخرافية .
وثالثة بواسطة قصص الحب والعشق المثيرة للشهوات !
وقد يتجاوز مكرهم مرحلة القول فيقومون بتأسيس مراكز خاصة بالفساد
وأنواع الأفلام المبتذلة والمطبوعات المنحرفة الرخيصة ، ، والألاعيب السياسية
الكاذبة والمثيرة ، إنهم يعمدون إلى الاستعانة بأي أسلوب يؤدي إلى حرف أفكار
الناس واهتماماتهم عن الحق .
والأنكى من ذلك طرح بعض البحوث والقضايا الفارغة التافهة في الأوساط
العلمية لتثار حولها ضجة تهيمن على اهتمامات الناس ووعيهم ، وتصدهم عن
التفكير بالقضايا الأساسية والأمور المهمة .
لكن . . . هل استطاع المشركون التغلب على القرآن الكريم بأعمالهم هذه ؟ ! لقد
عمهم الفناء وذهبت أساليبهم الشريرة ادراج الرياح ، وامتد القرآن واتسع في
تأثيره حتى استوعب أرجاء الدنيا .
الآية الأخرى تشير إلى عذاب هؤلاء فتقول : فلنذيقن الذين كفروا عذابا
هامش
1 - تفسير المراغي ، المجلد 24 ، صفحة 125 ، وتفسير روح المعاني ، المجلد 24 ، أيضا ، صفحة 106 .