الله تبارك وتعالى - كما تنص على ذلك آيات القرآن - عاقب بعض الأقوام
الأشقياء من الأمم السابقة بالصاعقة .
والطريف هنا أن عالم اليوم برغم التقدم الهائل في العلوم ، بقي عاجزا عن
اكتشاف وسيلة لمنع الصاعقة .
وسيبقى هذا السؤال : لماذا ذكر هنا قوم عاد وثمود من بين جميع الأقوام
السابقة ؟
السبب يعود إلى أن العرب كانوا على اطلاع بخبر أولئك الأقوام ، وكانوا قد
شاهدوا بأعينهم آثار مدنهم المدمرة ، إضافة إلى أنهم كانوا يعرفون أخطار
الصواعق ، لأنهم يعيشون في الصحراء والبادية .
يواصل الحديث القرآني سياقه بالقول : إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم
ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله .
إن استخدام تعبير من بين أيديهم ومن خلفهم هو إشارة إلى ما ذكرناه
أعلاه من أن الأنبياء قد استخدموا جميع الوسائل والأساليب لهدايتهم ، وحاولوا
طرق كل الأبواب حتى ينفذوا إلى قلوبهم المظلمة .
وقد يكون التعبير إشارة إلى الأنبياء الذين بعثوا خلال أزمنة مختلفة إلى
هؤلاء الأقوام ، وطرحوا عليهم نداء التوحيد .
لكن لنرى ماذا كان جوابهم حيال هذه الجهود العظيمة الواسعة لرسل الله
تعالى ؟
يقول تعالى : قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة لإبلاغ رسالته بدلا من
إرسال الناس .
والآن وما دام الأمر كذلك : فإنا بما أرسلتم به كافرون . وما جئتم به لا
نعتبره من الله !
إن مفهوم هذا الكلام لا يعني إيمان هؤلاء بأن هؤلاء رسل الله حقا ، و . أنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧١