" سورة فصلت "
3 نظرة في المحتوى العام للسورة :
سورة " فصلت " من السور المكية ، وهي بذلك لا تخرج في مضامينها
الأساسية عن مثيلاتها ، بل تعكس في محتواها كامل خصائص السور المكية ، من
التأكيد على المعارف الإسلامية التي تتصل بالعقيدة وبالحساب والجزاء ، والوعيد
والإنذار ، وبالبشرى للذين آمنوا .
لكن كون السورة مكية لا يعني عدم اختصاصها بمواضيع معينة قد لا نجدها
فيما سواها من السور القرآنية الأخرى .
بشكل عام يمكن الحديث عن محتويات السورة من خلال الخطوط
العريضة الآتية :
أولا : التركيز على موضوع القرآن وما يتصل به من بحوث ، كالإشارة
الصريحة إلى حاكمية القرآن في جميع الأدوار والعصور ، وصيانته من أي
تحريف ، وقوة منطقه وتماسكه بحيث رأينا أعداء الله يخشون حتى من الاستماع
إلى آياته ، بل ويمنعون الناس من مجرد الإنصات إليه .
الآيتان ( 41 ) و ( 42 ) من السورة تتحدثان عن هذه النقطة بوضوح كامل ، إذ
يقول تعالى : وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .
ثانيا : إثارة قضية خلق السماء والأرض ، خاصة ما يتعلق ببداية العالم الذي
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 345
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٥