3 المغرورون بالعلم !
في الآيات المختلفة لهذه السورة المباركة - كما أوضحنا ذلك - يتبين أن
أساس انحراف قسم كبير من الناس هو التكبر والغرور .
قد يكون امتلاك المال من أسباب العلو والتكبر ، أو كثرة الأفراد وامتلاك
القدرات العسكرية . أو كمية محدودة من المعلومات في فرع من فروع المعرفة ،
يظن الإنسان أنها كبيرة وكثيرة ، فتدفعه إلى العلو والاستغناء السخرية .
إن حالة عصرنا الراهن تعكس نموذج " الغرور العلمي " بشكل جلي واضح ،
ففي ظل التقدم السريع الذي أحرزته المجتمعات المادية في المجالات العلمية
والتقنية ، نراها عمدت إلى إلغاء دور الدين من الحياة ، وقد سيطر الغرور العلمي
على بعض علماء الطبيعة إلى درجة أنهم تصوروا أن لا يوجد في هذا العالم شئ
خارج اطار علومهم ومعارفهم ، وبما أنهم لم يروا الله في مختبراتهم أنكروا
وجوده وجحدوا نعمته .
لقد ذهب بهم الغرور إلى أكثر من ذلك عندما أصبحوا يجهرون أن الدين
ووحي الأنبياء إنما كانا بسبب الجهل أو الخوف ، أما وقد حل عصر التقدم العلمي
فإن الحاجة إلى مثل هذه المسائل انعدمت تماما ، بل وعمدوا إلى فرض تفسير
معين لتطور الحياة يماشي ادعاءهم هذا ، فقالوا : إن الحياة الفكرية للبشر مرت عبر
المراحل الآتية :
1 - مرحلة الأساطير .
2 - مرحلة الدين .
3 - مرحلة الفلسفة .
4 - مرحلة العلم ، والمقصود بها العلوم الطبيعية .
بالطبع ، نحن لا ننكر أن السلطة الديكتاتورية للكنيسة على عقول الناس في
أوروبا ، وشيوع الخرافات وأنواع التفكير الأسطوري لقرون مديدة في تأريخ تلك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 340
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٠