( أي بلوغ نهاية العمر وحلول الوفاة ) قد عطفت ب " ثم " وهي إشارة إلى السياق
التسلسلي الترتيبي في سياق وجودها في حياة الإنسان ، فمرحلة " المضغة " لا
تسبق - مثلا - مرحلة " النطفة " وهكذا . وفي هذا النوع من العطف إشارة أيضا إلى
وجود الفاصلة بين مرحلة وأخرى .
أما عطف المرحلة الأخيرة ب ( الواو ) فقد يكون السبب فيه أن نهاية العمر لا
تكون بالضرورة بعد انتهاء مرحلة الشيخوخة ، إذ كثيرا ما يموت الإنسان قبل
بلوغه إلى مرحلة الشيخوخة ( هناك بحث عن " الأجل المسمى " ذيل الآية 2 سورة
الأنعام والآية 34 من سورة الأعراف والآية 61 من سورة النحل ) .
الآية الأخيرة في هذا البحث تتحدث عن أهم مظهر من مظاهر قدرة الله
تبارك وتعالى متمثلة بقضية الحياة والموت ، هاتان الظاهرتان اللتان لا تزالان
بالرغم من تقدم العلم وتطوره في نطاق الأمور الغامضة والمجهولة في معرفة
الإنسان وعلمه .
قول تعالى : هو الذي يحيي ويميت .
إن الحياة والموت - بالمعنى الواسع للكلمة - بيد الله ، سواء تعلق ذلك
بالإنسان أو النبات أو أنواع الحيوان والموجودات الأخرى التي تتجلى فيها
الحياة بأشكال متنوعة .
إن نماذج الحياة تعتبر أكثر النماذج تنوعا في عالم الوجود وكل الكائنات
تنتهي بأجل معين إلى الموت ، سواء في ذلك الكائن ذو الخلية الواحدة أو
الحيوانات الكبيرة ، أو التي تعيش في الأعماق المظلمة للمحيطات والبحار ، أو
الطيور التي تعانق السماء ، ومن الاحياء أحادية الخلية السابحة في أمواج
المحيطات إلى الأشجار التي يبلغ طولها عشرات الأمتار ، فإن لكل واحد منها
حياة خاصة وشرائط معينة ، وبهذه النسبة تتفاوت عملية موتها ، وبدون شك فإن
اشكال الحياة هي أكثر اشكال الخلقة تنوعا وأعجبها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 317
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣١٧