كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ( 1 ) .
المراد من " الضعفاء " هنا هم أولئك الذين يفتقدون العلم الكافي والاستقلال
الفكري ، إذ كان هؤلاء يتبعون زعماء الكفر الذي يطلق عليهم القرآن اسم
المستكبرين ، وكانت التبعية مجرد انقياد أعمى بلا تفكير أو وعي .
ولكن هؤلاء الأتباع يعلمون أن العذاب سيشمل زعماءهم ولا يستطيعون
الدفاع عن أنفسهم ، فلماذا إذن يستغيثون بهم ويلجأون إليهم كي يتحملوا عنهم
قسطا من العذاب .
ذهب البعض إلى أن ذلك يحصل تبعا لعادتهم في الانقياد إلى زعمائهم في
هذه الدنيا ، لذلك تكون استغاثتهم بهم في الآخرة كنوع من الانقياد اللا إرادي
وراء قادتهم .
ولكن الأفضل أن نقول : إن الاستغاثة هناك هي نوع من السخرية والاستهزاء
واللوم ، يوم يثبت أن كل ادعاءات المستكبرين مجرد تقولات زائفة عارية عن
المضمون والحقيقة ( 2 ) .
( وفي الحقيقة فان الإمام أمير المؤمنين - يحذر بهذا الكلام أولئك الذين
سمعوا وصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في يوم الغدير - أو أنها وصلتهم بطريق صحيح - ثم
اعتذروا بأنهم نسوها ليتبعوا أناسا آخرين ) .
إن المستكبرين لم يسكتوا على هذا الكلام وذكروا جوابا يدل على ضعفهم
الكامل وذلتهم في ذلك الموقف المهول ، إذ يحكي القرآن على لسان قولهم : قال
الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد .
يريدون أن يقولوا : لو كان بمستطاعنا حل مشاكلكم فالأحرى بنا والأجدر
هامش
1 - يتصور البعض أن الضمير في " يتحاجون " يعود إلى آل فرعون ، إلا أن القرائن تفيد أن الآية تنطوي على مفهوم عام يشمل
جميع الكفار .
2 - " تبعا " جمع تابع ، والبعض يحتمل أن تكون مصدرا ، خصوصا وأن إطلاق المصدر على الأشخاص الموصوفين بصفة
معينة أمر متعارف . والمعنى في هذه الحال هو : إننا كنا لكم عين التبعية .