فرعون ، فكان لهم - كما سنرى ذلك - قرارهم الخطير بشأنه !
يفهم من خلال القرائن أن أولئك المعاندين والمغرورين لم يسكتوا حيال
كلام هذا الرجل الشجاع المؤمن ، وإنما قاموا بطرح " مزايا " الشرك في مقابل
كلامه ، ودعوه كذلك إلى عبادة الأصنام .
لذا فقد صرخ قائلا : ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى
النار .
إنني أطلب سعادتكم وأنتم تطلبون شقائي ، إنني أهديكم إلى الطريق الواضح
الهادي وأنتم تدعونني إلى الانحراف والضلال !
نعم ، إنكم : تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا
أدعوكم إلى العزيز الغفار .
نستفيد من الآيات القرآنية المختلفة ، ومن تأريخ مصر ، أن هؤلاء القوم لم
يقتصروا في عبادتهم وشركهم وضلالهم على الفراعنة وحسب ، وإنما كانت لهم
أصنام يعبدونها من دون الواحد القهار ، كما نستفيد ذلك بشكل مباشر من قوله
تعالى في الآية ( 127 ) من سورة " الأعراف " حيث قوله تعالى : أتذر موسى
وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك والآية تحكي خطاب أصحاب
فرعون والملأ من قومه لفرعون .
وقد تكرر نفس المضمون على لسان يوسف ( عليه السلام ) ، إذ قال لرفاقه في سجن
الفراعنة : أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ( 1 ) .
لقد ذكرهم مؤمن آل فرعون من خلال مقارنة واضحة أن دعوتهم إلى الشرك
لا تستند على دليل صحيح ، والشرك طريق وعر مظلم محفوف بالمخاطر وسوء
العاقبة والمصير ، بينما دعوته ( مؤمن آل فرعون ) دعوة للهدى والرشاد وسلوك
طريق الله العزيز الغفار .
هامش
1 - يوسف ، الآية 39 .