وهذا الأسلوب في استخدام لباس الدين واسمه وتبني شعاراته ، يستهدف منه
السلطان ( فرعون ) تحذير الناس وتجهيلهم من خلال إعطاء طابع الدين على
مواقفه وكيانه وسلطته .
أما الفساد فهو من وجهة نظر فرعون يعني الثورة ضد استكبار فرعون من
أجل تحرير عامة العباد ، ومحو آثار عبادة الأصنام ، وإحياء معالم التوحيد ،
وتشييد الحياة على أساسها .
إن استخدام لباس الدين ورفع شعاراته ، وكذلك " التدليس " على المصلحين
بالاتهامات ، هما من الأساليب التي يعتمد هما الظلمة والطغاة في كل عصر ومصر ،
وعالمنا اليوم يموج بالأمثلة على ما نقول !
والآن لنر كيف كان رد فعل موسى ( عليه السلام ) والذي يبدو أنه كان حاضر المجلس ؟
يقول القرآن في ذلك : وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر
لا يؤمن بيوم الحساب .
قال موسى ( عليه السلام ) هذا الكلام بقاطعية واطمئنان يستمدان جذورهما من إيمانه
القوي واعتماده المطلق على الله تعالى ، وأثبت بذلك بأنه لا يهتز أو يخاف أمام
التهديدات .
ويستفاد من قول موسى ( عليه السلام ) أيضا أن من تحل فيه صفتا " التكبر " و " عدم
الإيمان بيوم الحساب " فهو إنسان خطر ، علينا أن نستعيذ بالله من شره وكيده .
فالتكبر يصبح سببا لأن لا يرى الإنسان سوى نفسه وسوى أفكاره ، فهو يعتبر
كما في حال فرعون - الآيات والمعجزات الإلهية سحرا ، ويعتبر المصلحين
مفسدين ، ونصيحة الأصدقاء والمقربين ضعفا في النفس .
أما عدم الإيمان بيوم الحساب فيجعل الإنسان حرا طليقا في أعماله
وبرامجه ، لا يفكر بالعواقب ، ولا يرى لنفسه حدودا يقف عندها ، وسيقوم بسبب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 244
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٤