تأريخي وواقعي .
ثم يرد القرآن الكريم عليهم برد عقلي ، إذ يقول : أو لم يعلموا أن الله يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر .
فالكثير من الأشخاص الكفوئين نراهم يعيشون حياة المستضعفين
والبسطاء ، في حين نرى أن الكثير من الأشخاص غير الكفوئين يعيشون أثرياء
ومتنعمين من كل النواحي ، فلو كان الظفر المادي كله يأتي عن طريق جهد وسعي
الإنسان إضافة إلى كفاءته ، لما كنا نرى مثل هذه المشاهد . إذن فمن هنا يستدل
على وجود يد قوية أخرى خلف عالم الأسباب تدير الشؤون وفق منهج
محسوب .
صحيح أنه يجب على الإنسان أن يبذل الجهد والسعي في حياته ، وصحيح أن
الجهاد والسعي هما مفتاح حل الكثير من المشاكل ، ولكن إغفال مسبب الأسباب
والنظر إلى الأسباب فقط ، واعتبار الكفاءة هي المؤثر الوحيد يعد خطأ كبيرا .
فإحدى أسرار إحاطة الفقر والحرمان بمجموعة من العلماء المقتدرين ،
وإحاطة الغنى بمجموعة من الجهلة غير الأكفاء هو تنبيه لكل الناس التائهين في
عالم الأسباب بأن لا يعتمدوا فقط على قواهم الذاتية . لذا تضيف الآية إن في
ذلك لآيات لقوم يؤمنون .
الآيات التي وضحها أمير المؤمنين عليه السلام عندما قال : " عرفت الله بفسخ
العزائم وحل العقود الهمم " ( 1 ) . وهي كلمة سامية تدل على ضعف وعجز الإنسان
كي لا يتيه ولا يبتلى بالغرور والتكبر .
* * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، الكلمة 250 .