وفيه عنه ( ع ) : « إذا أردتَ أن تعلم أنّ فيك خيراً فانظر إلى قلبك ، فإن كان يحبّ أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبّك ، وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحبّ أهل معصيته فليس فيك خير والله يبغضك ، والمرء مع من أحبّ » . « 1 »
وفيه عن الصّادق ( ع ) قال : « إنّ الرّجل ليحبّكم ، وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله الله الجنّة بحبّكم ؛ وإنّ الرّجل ليبغضكم ، وما يعرف ما أنتم عليه ، فيدخله الله ببغضكم النّار » . « 2 »
ولا يخفى أنّ الحبّ والبغض من جهة الطّاعة والمعصية يرجع إلى محبّة المقام والحقيقة وبغضهما دون الشّخص الجزئيّ ، ولا سيّما إذا لم يرَ المحبّ والمبغض محبوبه ومبغوضه وإنّما سمع بصفاته وأخلاقه .
ومن هنا نحكم بنجاة كثير من المخالفين الواقعين في عصر خفاء إمام الحقّ المحبّين لأئمّتنا - صلوات الله عليهم - وإن لم يعرفوا قدرهم وإمامتهم .
كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين ( ع ) في حديث أشعث بن قيس في كلام طويل ، قال ( ع ) : « وأما الثّلاثة - أبو ذر والمقداد وسلمان - فثبّتوا على دين محمّد ( ص ) وملّته وملّة إبراهيم حتى لقوا الله يرحمهم الله ، فقال الأشعث : إن كان الأمر كما تقول لقد هلكت الأُمّة غيرك وغير شيعتك ، فقال له عليّ ( ع ) : فإنّ الحقّ والله كما أقول ، وما هلك من الأمة إلّا الماضين المكابرين الجاهدين المعاندين « 3 » ، فأمّا من تمسّك بالتّوحيد والإقرار بمحمّد ( ص ) والإسلام ولم يخرج من الملّة ولم يظاهر علينا الظّلمَة ويشكّ « 4 » في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ولم ينكر « 5 » لنا
هامش
( 1 ) - الكافي : 2 / 126 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحبّ في الله ، ح 11 .
( 2 ) - الكافي : 2 / 126 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الحبّ في الله ، ح 10 .
( 3 ) - في المصدر : إلّا الماضين الناصبين والمكابريين والجاهدين والمعاندين .
( 4 ) - كذا في النسخ ، وفي المصدر : وشكّ .
( 5 ) - في المصدر : ولم يعرف .