المقالة التّاسعة : في العلم والإيمان
«
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
» « 1 »
[ 1 ] كلمة : في تقسيم العلم والعلماء وأنّه بأي عالم يقتدى
العلم علمان : علم يقصد لذاته ؛ وهو نور يظهر في القلب ، فينشرح فيشاهد الغيب ، وينفسخ فيحتمل البلاء ويحفظ السّر ؛ وعلامته التّجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود ؛ وهو الأفضل ، لأنّه المقصد الأقصى . وعلم يقصد للعمل ظاهراً وباطناً ليتوسّل به إلى ذلك النّور ، وهو العلم بما يقرّب إلى الله وما يبعّد عنه ؛ وعلامته العلم والصمت وتصديق الفعل القولَ ، وهو الأقدم لأنّه الشّرط ، ومنه العلم بالأحكام الشّرعيّة إذا أُخذ من معدنه .
وأمّا مجادلة الكلام والتّعمّق في فتاوى تستنبط « 2 » بالرّأي فليسا من العلم والفقه في شيء ، بل هو ممّا يقسي القلب ويبعّد عن الله ( عز وجل ) ، وإنّما رخّص في التكلّم لضرورة دفع شُبَه المعاندين .
هامش
( 1 ) - المجادلة : 11 .
( 2 ) - في ، ب : يستنبط .