وقد ورد في روايات كثيرة عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) في تفسير " سابق
بالخيرات " بالمعصوم ( عليه السلام ) ، و " ظالم لنفسه " بمن لا يعرف الإمام ، و " المقتصد "
العارف بالإمام ( 1 ) .
هذه التفسيرات شاهد واضح على ما اخترناه لتفسير الآية ، وهو أنه لا مانع من
كون هذه المجاميع الثلاثة ضمن ورثة الكتاب الإلهي .
ولا نحتاج إلى التذكير بأن تفسير الروايات أعلاه هو من قبيل بيان المصاديق
الأوضح للآية ، وهم الأئمة المعصومون ، إذ هم الصف الأول ، بينما العلماء
والمفكرون وحماة الدين الآخرون في صفوف أخرى .
كذلك فإن التفسير الوارد في تلك الروايات للظالم والمقتصد ، هو أيضا من
قبيل بيان المصاديق ، وإذا لاحظنا أن بعض الروايات تنفي شمول الآية للعلماء في
مقصودها فإن ذلك في الحقيقة لإلفات النظر إلى وجود الإمام في مقدمة تلك
الصفوف .
ومن الجدير بالذكر أن جمعا من المفسرين القدماء والمعاصرين احتملوا
الكثير من الاحتمالات في تفسير هذه المجاميع ، والتي هي في الحقيقة جميعا من
قبيل بيان المصاديق ( 2 ) .
هامش
1 - راجع تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، صفحة 361 ، كذلك الكافي ، المجلد 1 ، باب من اصطفاه الله من عباده .
2 - ذهب بعض بأن السابق بالخيرات هم أعوان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمقتصد طبقة التابعين ، والظالم لنفسه أفرادا
آخرون .
والبعض الآخر فسروا " سابق بالخيرات " بالذين يفضل باطنهم على ظاهرهم و " المقتصد " بالذين يتساوى ظاهرهم
وباطنهم ، و " الظالم لنفسه " بالذين يفضل ظاهرهم على باطنهم .
والبعض الآخر قالوا إن " السابقين " هم الصحابة ، و " المقتصدين " هم تابعيهم ، و " الظالمين " هم المنافقون .
وقال آخرون بأن الآية تشير إلى المجموعات الثلاثة الواردة في سورة الواقعة - الآيات 7 إلى 11 . وكنتم أزواجا
ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة والسابقون السابقون أولئك
المقربون .
وفي حديث أن " السابق بالخيرات " هم الأئمة علي والحسن والحسين وشهداء آل محمد عليهم الصلاة والسلام ،
والمقتصد المتدينون المجاهدون ، والظالم لنفسه الذي خلط عملا صالحا وآخر غير صالح .
وكل هذه التفسيرات كما قلنا من قبيل بيان المصاديق ، وكلها قابلة للتعقل ، عدا التفسير الأول الذي لا يحتوي على
مفهوم صحيح .