حسابا جمعيا ، بل إن كل فرد يحاسب بشكل مستقل ، أي إن الفرد إذا أدى ما عليه
من تطهير نفسه ، ومحاربة الفساد ، فليس عليه أدنى بأس أو خوف إذا كان العالم
بأسره ملوثين بالكفر والشرك والظلم والمعصية .
وأساسا فلن يكون لأي برنامج تربوي أثر ما لم يول اهتماما لهذا الأصل المهم
( دقق النظر ) ! !
هذه المسألة تطرح في الجملة الثانية من الآية بشكل آخر ، يقول تعالى : وإن
تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شئ ولو كان ذا قربى ( 1 ) .
في حديث عن ابن عباس أو غيره ، أن إما وابنها يأتيان في يوم القيامة وكلا
منهما عليه ذنوب كثيرة ، وتطلب الام من ابنها أن يحمل عنها بعض تلك
المسؤوليات في قبال تربيتها له وحملها به ، فيقول لها ابتعدي عني فأنا أسوأ منك
حالا ( 2 ) .
ويبرز هنا السؤال التالي : هل أن هذه الآية تنافي ما ورد في الروايات الكثيرة
حول السنة السيئة والسنة الحسنة ؟ حيث أن الروايات تقول : " من سن سنة حسنة
كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شئ ، ومن سن سنة
سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها " .
ولكننا إذا التفتنا إلى نكتة واحدة ، يتضح الجواب على هذا السؤال ، وهي أن
عدم تسجيل ذنب أحد على آخر ، إنما هو في صورة أن لا يكون له سهم في ذلك
هامش
1 - " مثقلة " بمعنى " الحامل لحمل ثقيل " ويقصد بها هنا حامل الوزر على عاتقه ، و ( حمل ) : على ما يقوله الراغب :
معنى واحد اعتبر في أشياء كثيرة ، فسوي بين لفظة في فعل وفرق بين كثير منها في مصادرها ، فقيل في الأثقال
المحمولة في الظاهر كالشئ المحمول على الظهر ( حمل ) ، وفي الأثقال المحمولة في الباطن ( حمل ) كالولد في
البطن والماء في السحاب والثمرة في الشجرة تشبيها بحمل المرأة ، ولأن ما ورد في هذه الآية ، هو تشبيه للذنب
بالحمل المحمول على العاتق ، فيجب أن تقرأ بكسر الحاء .
2 - مع أن الحديث ورد في تفاسير مختلفة حينا عن الفضيل بن عياض ، وحينا عن ابن عباس ، ولكن يستبعد أن
يكون الحديث عنهما مستقلا ، فمن الممكن أن يكون أصل الحديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
راجع تفسير ( أبو الفتوح ، والقرطبي ، وروح البيان ) وقد أوردناه بالمعنى .