التفكير الجاهلي ، في الوقت الذي لم تكن فيه دعوة الرسل للتوحيد أمرا جديدا ،
ولا يمكن أن تكون حداثة الشئ دليلا على بطلانه ، فيجب أن نتبع المنطق ،
ونستسلم للحق أينما كان وممن كان .
والأمر العجيب أن مسألة الخوف من الأمر الجديد - مع شديد الأسف - قد
طالت بعض العلماء أيضا - إذ يتخذون موقفا معارضا للنظريات العلمية الحديثة
ويقولون : إن هذا إلا اختلاق .
وهذا الأمر شوهد بصورة خاصة في تأريخ الكنيسة المسيحية ، إذ أنهم كانوا
يتخذون مواقف سلبية تجاه الاكتشافات العلمية لعلماء الطبيعة ، وكان أحدهم
" غاليلو " إذ تعرض لأشد هجمات الكنيسة على أثر إعلانه عن أن الأرض تدور
حول الشمس وحول نفسها ، حيث كانوا يقولون : إن هذا الكلام بدعة .
وأكثر ما يثير العجب أن بعض العلماء الكبار ، كانوا عندما يتوصلون إلى حقائق
علمية جديدة ، يعمدون إلى البحث في أمهات الكتب لعلهم يعثرون على علماء
سابقين يوافقونهم في الرأي ، وذلك خوفا من تعرضهم لهجمات المعارضين وبهذا
الأسلوب استطاع كثير من العلماء إبداء وجهة نظرهم وكأنها قديمة وليست
بجديدة ، وهذا أمر مؤلم جدا .
ومثال هذا الحديث يمكن مشاهدته في كتاب ( الأسفار ) فيما ورد عن النظرية
المعروفة ب ( الحركة الجوهرية ) لصدر المتألهين الشيرازي .
على أية حال فإن طريقة التعامل مع القضايا الحديثة والابتكارات الجديدة
أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في المجتمع الإنساني وفي عالم العلم والمعرفة ،
وعلى أصحاب العلاقة أن يعملوا بجد لإصلاح هذا الأمر ، وإزالة الرسوبات
الجاهلية من أفكار الرأي العام .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 458
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٨