في يميني والقمر في يساري ما تركته ، ولكن كلمة يعطوني يملكون بها العرب
وتدين بها العجم ويكونون ملوكا في الجنة " .
فقال لهم أبو طالب ذلك ، فقالوا : نعم وعشرة كلمات بدلا من واحدة ، أي كلمة
تقصد أنت ؟
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله " .
تضايقوا كثيرا عند سماعهم هذا الجواب ، وقالوا : ندع ثلاث مائة وستين إلها
ونعبد إلها واحدا ؟ إنه لأمر عجيب ؟ نعبد إلها واحدا لا يمكن مشاهدته ورؤيته .
وهنا نزلت هذه الآيات المباركة بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال
الكافرون هذا ساحر كذاب . . . إن هذا إلا اختلاق ( 1 ) .
هذا المعنى ورد أيضا في تفسير مجمع البيان مع اختلاف بسيط ، إذ ذكر صاحب
تفسير مجمع البيان في آخر الرواية أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استعبر بعد أن سمع جواب
زعماء قريش وقال : " يا عم والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي
ما تركت هذا القول حتى انفذه أو اقتل دونه " فقال له أبو طالب : امض لأمرك ،
فوالله لا أخذلك أبدا ( 2 ) .
* * *
2 التفسير
3 هل يمكن قبول إله واحد بدلا من كل تلك الآلهة ؟
المغرورون والمتكبرون لا يعترفون بأمر لا يلائم أفكارهم المحدودة
والناقصة ، إذ يعتبرون أفكارهم المحدودة والناقصة مقياسا لكل القيم . لذا فعندما
رفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لواء التوحيد في مكة ، وأعلن الانتفاضة ضد الأصنام الكبيرة
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم ، نقلا عن تفسير نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 442 الحديث 7 .
2 - مجمع البيان ، المجلد 8 ، الصفحة 465 .