الدعاة إلى الله السالكين لطريق الحق ، يبقى اسمهم وتاريخهم خالدا على مر
الزمن ، ويجب أن يبقى خالدا ، لأنهم لا يخصون قوما أو شعبا معين ، وإنما كل
الإنسانية .
والمرحلة السادسة تستعرض التحية الطيبة المباركة التي وردت إلى كل من
موسى وهارون من عند الله سلام على موسى وهارون .
سلام من عند الله العظيم والرحيم ، السلام الذي هو رمز لسلامة الدين والإيمان
والرسالة والاعتقاد والمذهب ، السلام الذي يوضح النجاة والأمن من العقاب
والعذاب في هذه الدنيا وفي الآخرة .
وفي المرحلة السابعة - الأخيرة - نصل إلى مرحلة الثواب والمكافأة الكبرى
التي يقدمها الباري عز وجل إليهما إنا كذلك نجزي المحسنين .
نعم إن حصولهما على كل هذه المفاخر لم يكن من دون دليل أو سبب ، إذ كانا
من المحسنين والمؤمنين والمخلصين والطيبين ، فمثل هؤلاء جديرون بالثواب
والمكافأة .
والملفت للنظر أن هذه الآية إنا كذلك نجزي المحسنين تكررت في هذه
السورة عدة مرات ، إذ جاءت بحق نوح وإبراهيم وموسى وهارون وإلياس ،
وعبارة مشابهة لها بشأن يوسف وردت في سورة يوسف الآية ( 22 ) كما وردت
في الآية ( 84 ) في سورة الأنعام عن أنبياء آخرين كان ثوابهم نفس الثواب ،
وكلهم يقرون بأن كل من يريد أن تشمله العناية الإلهية عليه أولا أن ينضم إلى
زمرة المحسنين كي تغدق عليه البركات الإلهية .
الآية الأخيرة في بحثنا تشير إلى نفس الدليل الذي ورد في قصة نوح وإبراهيم
من قبل إنهما من عبادنا المؤمنين .
فالإيمان هو الذي ينير روح الإنسان ويعطيه القوة ، ويدفعه إلى الطهارة
والتقوى وعمل الإحسان والخير ، الإحسان الذي يفتح أبواب الرحمة الإلهية على
الإنسان ، فتنزل عليه مختلف أشكال النعم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٨