في الواقع إن ثلاثة بشائر جمعت في هذه الآية ، الأولى أنه سيرزق طفلا ذكرا ،
والثانية أن هذا الطفل يبلغ سن الفتوة ، أما الثالثة فهي أن صفته حليم .
وكلمة ( حليم ) تعني الذي لا يعجل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه ، وقيل :
الذي لا يعجل بالعقوبة ، والذي له روح كبيرة وهو متسلط على أحاسيسه .
ويرى " الراغب " في مفرداته أن كلمة حليم تعني الضابط نفسه في لحظة
الإثارة والغضب ، وبسبب كون هذه الحالة تنشأ من العقل والإدراك ، فإن كلمة
وعكس تعني - أحيانا - العقل والإدراك .
ولكن المعنى الحقيقي لكلمة حليم هو المعنى الأول الذي ذكرناه .
ويمكن الاستفادة من هذا الوصف في أن الله بشر عبده إبراهيم في أنه سيعطي
ابنه إسماعيل عمرا يمكن وصفه فيه بالحليم ، كما أن الآيات التالية ستوضح أن
إسماعيل بين مرتبة حلمه أثناء قضية الذبح ، مثلما وضح أبوه إبراهيم حلمه في
أثناء قضية الذبح ، وأثناء إحراقه بالنار .
وكلمة ( حليم ) كررت ( 15 ) مرة في القرآن المجيد ، وأغلبها وردت وصفا لله ،
عدا ثلاث موارد جاءت في وصف إبراهيم وابنه إسماعيل من قبل القرآن الكريم ،
والثالثة جاءت في وصف شعيب وعلى لسان الآخرين .
وكلمة ( غلام ) حسب اعتقاد البعض تطلق على كل طفل لم يصل بعد مرحلة
الشباب ، والبعض يطلقها على الطفل الذي اجتاز عمره العشر سنوات ولم يصل بعد
إلى سن البلوغ .
ويمكن الاستفادة من العبارات المختلفة الواردة بلغة العرب في أن كلمة
( غلام ) تطلق على الذكر الذي اجتاز مرحلة الطفولة ولم يصل بعد إلى مرحلة
الشباب .
أخيرا ، ولد الطفل الموعود لإبراهيم وفق البشارة الإلهية ، وأثلج قلب إبراهيم
الذي كان ينتظر الولد الصالح لسنوات طوال ، اجتاز الطفل مرحلة الطفولة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٥