أخلصهم الله لنفسه وأزال عنهم الشوائب ليجعلهم خالصين ، ولهذا فإنهم يمتلكون
الحصانة الكاملة تجاه الانحرافات والزلل .
والشيطان عاجز وآيس من النفوذ إلى داخلهم ، إذ قطع عليه الطريق المؤدي
إليهم منذ اليوم الأول ، واعترف هو بعجزه هذا .
كذلك فإن فتن المجتمع الذي يعيشون فيه ووساوس الغاوين ، إضافة إلى وجود
المتبعين لنهج آبائهم وأجدادهم الأولين ، والثقافة الخاطئة والطاغوتية ، لا تؤثر
أبدا على عباد الله المخلصين ولا تحرفهم عن مسيرتهم .
حقيقة الأمر ، أن هذه الآية هي خطاب اطمئنان لمؤمني مكة المقاومين
والصامدين في ذلك الوقت ، وإنها دعوة لمسلمي عالم اليوم الملئ بالفتن ،
تدعوهم إلى الانفصال عن صفوف أعداء الله والانضمام إلى عباد الله المخلصين .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 339
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٣٩