وبالطبع فإن المعنى الأول والثاني يبدوان أنسب ، مع أنه لا مانع من الجمع بين
المعاني .
كلمة ( عين ) على وزن ( سين ) وجمعها ( عيناء ) وتعني المرأة ذات العين الواسعة .
وأخيرا ، فإن آخر آية في بحثنا هذا تعطينا وصفا آخر لزوجات الجنة ، إذ
توضح طهارتهن وقداستهن من خلال هذه العبارة كأنهن بيض مكنون أي
إنهن نظيفات وظريفات ، وذوات أجسام بيضاء صافية كالبيض الذي كنه الريش
في العش فلم تمسه الأيدي ولم يصبه الغبار .
( بيض ) جمع بيضة .
( مكنون ) مشتقة من ( كن ) على وزن ( جن ) وتعني المستور بالإدخار .
هذا التشبيه القرآني يتضح بصورة جيدة إذا نظر الإنسان إلى البيضة في اللحظة
التي تنفصل فيها عن الدجاجة ، ولم تمسها بعد يد الإنسان لتستقر تحت جناح
الدجاجة وريشها ، إذ تبدو عليها شفافية وصفاء عجيبان .
وبعض المفسرين يرى بأن كلمة ( مكنون ) تعني المحتويات الداخلية للبيضة
المختفية تحت القشرة ، وفي الواقع فإن التشبيه المذكور يشير إلى بيضة مطبوخة قد
أزيلت قشرتها الخارجية لتوها ، وقد بدا عليها البياض اللامع والنعومة واللطافة .
الملاحظ أن عبارات القرآن المجيد الخاصة بتوضيح الحقائق ، عميقة ومفعمة
بالمعاني ، فعبارة قصيرة ولطيفة واحدة توضح حقائق كثيرة وبأسلوب لطيف .
* * *
2 ملاحظة
3 إلقاء نظرة عامة على ما جاء في الآيات السابقة :
الهبات التي من الله تعالى بها على أهل الجنة - المذكورة في الآيات السابقة -
هي مجموعة من الهبات المادية والمعنوية ، ونستشف من عبارة أولئك لهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 322
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٢