أقسام القرآن تشير إلى عظمة وأهمية الأشياء المقسم بها . وهذا الأمر يدعو إلى
التفكر أكثر بالشئ المقسم به ، التفكر الذي يكشف للإنسان عن حقائق جديدة .
الثانية : أن القسم يأتي للتأكيد ، وللدلالة على أن الأمور التي يقسم من أجلها
هي أمور جدية ومؤكدة .
وعلاوة على ذلك أن المتحدث لو تحدث بصورة حازمة ومؤكدة ، فإن تأثير
كلامه من الناحية النفسية سيكون أوقع على قلب المستمع ، كما أنه يقوي المؤمنين
ويضعف الكافرين .
على كل حال ، فإن بداية هذه السورة تذكر أسماء ثلاثة طوائف أقسم بها الله
تعالى ( 1 ) .
الأولى : والصافات صفا .
الثانية : فالزاجرات زجرا .
الثالثة : فالتاليات ذكرا .
فمن هي تلك الطوائف الثلاث ؟ وعلى من أطلقت تلك الصفات ؟ وما الهدف
النهائي منها ؟
المفسرون قالوا الكثير بهذا الشأن ، إلا أن المعروف والمشهور هو أن هذه
الصفات تخص طوائف من الملائكة . . .
طوائف اصطفت في عالم الوجود بصفوف منظمة ، وهي مستعدة لتنفيذ الأمر
الإلهي .
وطوائف من الملائكة تزجر بني آدم عن ارتكاب المعاصي والذنوب ، وتحبط
وساوس الشياطين في قلوبهم . أو الملائكة الموكلة بتسيير السحاب في السماء
وسوقها نحو الأرض اليابسة لإحيائها .
وأخيرا طوائف من الملائكة تتلو آيات الكتب السماوية حين نزول الوحي
هامش
1 - هذه العبارات الثلاث من جهة هي ثلاثة أقسام ، ومن جهة أخرى هي قسم واحد له ثلاث صفات .