جانب نفس " اللبن " القديم ومن جانب آخر " مثله " " مادته هي نفس المادة
والصورة مثل الصورة السابقة " " دقق النظر " ( 1 ) .
الآية اللاحقة تأكيد على ما ورد في الآيات السابقة ، وتأكيد على حقيقة أن أي
خلق وإيجاد بالنسبة لله سبحانه وتعالى وقدرته سهل وبسيط ، وخلق السماوات
العظيمة والكرة الأرضية يعادل في سهولته إيجاد حشرة صغيرة ، فكلاهما بالنسبة
له تعالى أمر هين بسيط ، يقول تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن
فيكون ، فكل شئ مرتبط بأمره وإشارته فقط ، وذات بهذه القدرة كيف يشك
في تمكنها في إحياء الموتى ؟ !
وبديهي أن الأمر الإلهي هنا ليس أمرا لفظيا ، كما أن جملة " كن " ليست جملة
يبينها الله سبحانه وتعالى بصورة لفظ ، لأنه تعالى لا يحتاج إلى تلك الألفاظ ، بل
المقصود هو مجرد إرادته لإيجاد وإبداع شئ ، وإنما استخدم التعبير ب " كن " لأنه
ليس هناك تعبير أقصر وأصغر وأسرع يمكن تصوره في التعبير عن تلك الحقيقة .
نعم فإرادته لإيجاد شئ ووجود هذا الشئ هي عملية واحدة .
وبتعبير آخر : فإن الله سبحانه وتعالى ما إن يرد شيئا إلا تحقق فورا ، وليس بين
إرادته ووجود ذلك الشئ أية فاصلة ، وعليه فإن " أمره " و " قوله " وجملة " كن "
كلها توضيح لمسألة الخلق والإيجاد . وكما ذكرنا فإن الأمر ليس لفظيا أو قوليا ، بل
كلها توضيح للتحقق السريع بوجود كل ما أراده سبحانه وتعالى .
وببيان أوضح ، ان أفعال الله سبحانه وتعالى تمر بمرحلتين لا ثالث لهما ، مرحلة
هامش
1 - بعض المفسرين أعادوا الضمير في " مثلهم " على السماوات والأرض ، وقالوا بأن استعمال ضمير الجمع العاقل
لوجود الموجودات العاقلة في الأرض والسماء كثير .
البعض الآخر استنتج من استخدام كلمة " مثلهم " عدم ضرورة عودة عين الجسم بمواده التي كان يتشكل منها في
الدنيا ، لأن شخصية الإنسان تتعلق بروحه ، وهذه الروح بأي مادة تعلقت تكون مثل الإنسان .
ولكن يجب الالتفات إلى أن الكلام لا ينسجم مع ظاهر آيات القرآن الكريم - حتى أنه لا ينسجم مع ظاهر الآيات
مورد البحث - لأن القرآن الكريم يقول بصراحة في هذه الآيات : إنه يخلق نفس تلك العظام المتفسخة من جديد
ويلبسها ثوب الحياة . " تأمل ! ! " .