سبحانه وتعالى لأعطى العلم للجميع ، فلا تكون هنالك حاجة إلى التعلم ! فهل يقبل
ذلك عاقل ( 1 ) ؟
جملة قال الذين كفروا والتي ورد التأكيد فيها على صفة الكفر ، في حين
يمكن أن يكتفي بالضمير ، إشارة إلى أن هذا المنطق الخرافي والتعلل إنما ينبع من
الكفر !
ولسان حال المؤمنين بقولهم : أنفقوا مما رزقكم الله إشارة إلى أن المالك
الأصلي في الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى ، وإن كانت تلك الأموال أمانة في
أيدينا أو أيديكم لأيام ، ويا لهم من بخلاء أولئك الذين لم يكونوا حاضرين لأن
يحولوا المال إلى آخرين بأمر صاحب المال ؟ !
أما جملة : إن أنتم إلا في ضلال مبين فلتفسيرها توجد احتمالات ثلاثة :
الأول : أنها تتمة ما قاله الكفار للمؤمنين .
الثاني : أنه كلام الله سبحانه وتعالى يخاطب به الكفار .
الثالث : أنه تتمة ما قاله المؤمنون للكفار .
ولكن التفسير الأول هو الأنسب ، لأنه يتصل مباشرة بحديث الكفار السابق ،
وفي الحقيقة إنهم يريدون معاملة المؤمنين بالمثل ونسبتهم إلى الضلال المبين .
* * *
هامش
1 - بعض المفسرين احتمل التفسير التالي وهو : أن العرب كانوا مشهورين بالضيافة في ذلك الزمان ، وما كانوا
يمتنعون عن الإنفاق ، وكان هدف الكفار هو الاستهزاء بالمؤمنين الذين كانوا ينسبون الأشياء والأمور جميعها إلى
المشيئة الإلهية ، فكانوا يقولون لهم : إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يغني الفقراء فما الحاجة إلى إنفاقنا ، ولكن يبدو أن
التفسير الذي أوردناه هو الأنسب ( راجع التبيان ، وتفسير القرطبي ، وروح المعاني ) .