نفس المصير .
ومن الواضح أن هذه الجملة هي قول الله تعالى ، لأن جميع هذه الآيات توضيح
منه تعالى ، غير أن من الطبيعي أن الحسرة هنا - بمعناها المتعارف وهو الغم على ما
فات - لا تنطبق على الله سبحانه وتعالى ، كما أن ( الغضب ) وأمثاله أيضا لا يصدر
بمفهومه المتعارف من الله سبحانه ، بل المقصود أن حال تلك الفئة التعيسة سئ إلى
حد أن كل إنسان يطلع عليه يتأسف ويتحسر متسائلا : لماذا غرقوا في تلك
الدوامة مع توفر كل وسائل النجاة ؟
التعبير ب " عباد " إشارة إلى أن العجب أن يكون هؤلاء العباد غارقين بنعم الله
سبحانه وتعالى ثم يرتكبون مثل تلك الجنايات .
* * *
2 بحوث
3 1 - قصة رسل أنطاكية
( أنطاكية ) واحدة من أقدم مدن الشام التي بنيت - على قول البعض - بحدود
ثلاثمائة سنة قبل الميلاد . وكانت تعد من أكبر ثلاث مدن رومية في ذلك الزمان
من حيث الثروة والعلم والتجارة .
تبعد ( أنطاكية ) مائة كيلومتر عن مدينة حلب ، وستين كيلومترا عن
الإسكندرية .
فتحت من قبل ( أبي عبيدة الجراح ) في زمن الخليفة الثاني ، وقبل أهلها دفع
الجزية والبقاء على ديانتهم .
احتلها الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى ، وحينما أراد الفرنسيون ترك
الشام ألحقوها بالأراضي التركية خوفا على أهالي أنطاكية من أن يمسهم سوء بعد
خروجهم لأنهم نصارى مثلهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 168
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦٨