والتي تشكل بمجموعها ثماني عشرة آية ، تتحدث حول تأريخ عدد من الأنبياء
السابقين الذين بعثوا لهداية المشركين عباد الأوثان الذين سماهم القرآن الكريم
أصحاب القرية وكيف أنهم نهضوا لمخالفة أولئك الأنبياء ، وتكذيبهم ، وكانت
خاتمتهم أن أخذهم العذاب الأليم ، لتكون تنبيها لمشركي مكة من جهة ، وتسلية
للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفئة المؤمنين القليلة به في ذلك اليوم . على كل حال فإن
التأكيد على إيراد هذه القصة في قلب هذه السورة التي تعتبر هي بدورها قلب
القرآن الكريم ، بسبب تشابه ظروف تلك القصة مع ظروف المسلمين في ذلك
اليوم .
أولا تقول الآيات الكريمة : واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها
المرسلون ( 1 ) .
" القرية " في الأصل اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس ، وتطلق أحيانا على
نفس الناس أيضا ، لذا فمفهومها يتسع حتى يشمل المدن والنواحي ، وأطلقت في
لغة العرب وفي القرآن المجيد مرارا على المدن المهمة مثل " مصر " و " مكة "
وأمثالهما .
لكن ما اسم هذه القرية أو المدينة التي ذكرت في هذه الآية ؟
المشهور بين المفسرين أنها " أنطاكية " إحدى مدن بلاد الشام . وهي إحدى
المدن الرومية المشهورة قديما ، كما أنها ضمن منطقة نفوذ تركيا جغرافيا في الحال
الحاضر ، وسنتعرض إلى تفصيل الحديث عنها في البحوث الآتية إن شاء الله ،
وعلى كل حال فإنه يظهر جيدا من آيات هذه السورة الكريمة أن أهل تلك
المدينة كانوا يعبدون الأصنام ، وأن هؤلاء الرسل جاؤوا يدعونهم إلى التوحيد
ونبذ الشرك .
هامش
1 - يعتقد البعض بأن " أصحاب القرية " مفعول أو للفعل " اضرب " و " مثلا " مفعول ثان مقدم ، والبعض يقول : إنها
بدل عن " مثلا " ، ولكن الظاهر رجاحة الاحتمال الأول .