وقد ورد في التواريخ الإسلامية أن عكرمة قد أصبح في صف المسلمين
الحقيقيين ، واستشهد في معركة اليرموك أو أجنادين .
وتضيف الآية في النهاية وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور .
( ختار ) من الختر ، بمعنى نقض العهد ، وهذه الكلمة صيغة مبالغة ، لأن المشركين
والعاصين يتوجهون إلى الله مرارا ، ويقطعون على أنفسهم العهود ، وينذرون
النذور ، إلا أنهم بمجرد أن يهدأ طوفان الحوادث ينقضون عهودهم بصورة
متلاحقة ، ويكفرون بنعم الله عليهم .
إن تعبير " ختار " و " كفور " الذي ورد في نهاية هذه الآية ، هو في الحقيقة مقابل
تعبير " صبار " و " شكور " الذي ورد في نهاية الآية السابقة - فالكفران في مقابل
الشكر ، ونقض العهد في مقابل الصبر والثبات على العهد - لأن الوفاء بالعهد لا يتم
إلا من قبل الثابتين الصامدين . . أولئك الذين إذا توهج الإيمان الفطري في أعماق
أرواحهم فلا يدعون هذا النور الإلهي ينطفئ مرة أخرى وتتكاثف عليه الحجب .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 74
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٤