إن الحق إشارة إلى الوجود الحقيقي الثابت ، وفي هذا العالم فإن الوجود
الحقيقي القائم بذاته والثابت المستقر الخالد هو الله فقط ، وكل ما عداه لا وجود له
بذاته وهو عين البطلان ، حيث إنه يستمد وجوده عن طريق الارتباط بذلك
الوجود الحق الدائم ، فإذا انقطع الفيض عنه لحظة فإنه سيفنى ويمحى في ظلمات
الفناء والعدم ، وبهذا فإنه كلما قوي ارتباط الموجودات الأخرى بوجود الله تعالى
فإنها تكتسب بتلك النسبة حقا أكبر .
وعلى كل حال ، وكما قلنا سابقا ، فإن هذه الآيات مجموعة من عشر صفات من
صفات الله تعالى ، وعشرة أسماء من أسمائه ، وتشتمل على أدلة قوية - لا يمكن
إنكارها - وعلى بطلان كل أنواع الشرك ، ولزوم التوحيد في كل مراحل العبودية .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 69
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٩