رئيسية ، أو عشرة أسماء من الأسماء الحسنى :
الغني ، الحميد ، العزيز ، الحكيم ، السميع ، البصير ، الخبير ، الحق ، العلي ، والكبير .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الآية الأولى تتحدث عن " خالقية " الله ،
والآية الثانية عن " مالكيته " المطلقة ، والثالثة عن " علمه " اللامتناهي ، والآية
الرابعة والخامسة عن " قدته " اللامتناهية . والآية الأخيرة تخلص إلى هذه النتيجة ،
وهي أن الذي يمتلك هذه الصفات ويتمتع بها هو الله تعالى ، وكل ما دونه باطل
أجوف حقير .
مع ملاحظة هذا البحث الإجمالي نعود إلى شرح الآيات ، فتقول الآية الأولى :
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله .
هذا التعبير - والذي يلاحظ في آيات القرآن الأخرى ، كالآية ( 61 - 63 ) من
سورة العنكبوت ، والآية ( 38 ) من الزمر ، والآية ( 9 ) من الزخرف - يدل من جهة
على أن المشركين لم يكونوا منكرين لتوحيد الخالق مطلقا ، ولم يكونوا
يستطيعون ادعاء كون الأصنام خالقة ، إنما كانوا معتقدين بالشرك في عبادة
الأصنام وشفاعتها فقط . ومن جهة أخرى يدل على كون التوحيد فطريا وأن هذا
النور كامن في طينة وطبيعة كل البشر .
ثم تقول : إذا كان هؤلاء معترفين بتوحيد الخالق ف قل الحمد لله بل أكثرهم لا
يعلمون .
ثم تتطرق إلى " مالكية " الله ، لأنه بعد ثبوت كونه خالقا لا حاجة إلى دليل على
كونه مالكا ، فتقول : لله ما في السماوات والأرض . ومن البديهي أن الخالق
والمالك يكون مدبرا لأمر العالم أيضا ، وبهذا تثبت أركان التوحيد الثلاثة ، وهي :
" توحيد الخالقية " و " توحيد المالكية " و " توحيد الربوبية " . والذي يكون على
هذا الحال فإنه غني عن كل شئ ، وأهل لكل حمد وثناء ، ولذلك تقول الآية في
النهاية : إن الله هو الغني الحميد .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 61
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦١