نعلم بالمؤمنين بالآخرة من الذين هم في شك منها ، ويجب أن تكون هناك
للشيطان وسوسة حتى نعلم ذلك " كلا ، بل المقصود من هذه الجملة هو التحقق
العيني لعلم الله ، لأن الله سبحانه وتعالى لا يعاقب أحدا بناء على علمه بالبواطن ،
والأعمال المستقبلية لذلك الشخص ، بل يجب توفر ميدان للامتحان ، ومن خلال
وساوس الشياطين وهوى النفس يظهر الإنسان ما بداخله - بكامل الإرادة
والاختيار - إلى الواقع الفعلي ، ويتحقق علم الله سبحانه وتعالى عينا ، لأنه لولا
تحقق الأعمال بالفعل لا يحصل الاستحقاق للثواب والعقاب .
وبتعبير آخر : فإن الثواب والعقاب لا يقع على حسن الباطن أو سوئه ، فلابد لما
هو موجود بالقوة أن يتحقق بالفعل .
ثم تختتم الآية بتنبيه للعباد وربك على كل شئ حفيظ . حتى لا يتصور
أتباع الشيطان بأن أعمالهم وأقوالهم تتلاشي في هذه الدنيا ، أو أن الله ينسى ، كلا ،
بل إن الله يحتفظ بكل ذلك إلى يوم الجزاء .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٧