أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " الحديث ( 1 ) .
ويجب أن نذكر هنا أيضا ، بأن قصة النبي سليمان ( عليه السلام ) ككثير من قصص الأنبياء ،
اختلطت مع الأسف بروايات كثيرة موضوعة وخرافات شوهت صورة هذا النبي
العظيم ، وأكثر هذه الخرافات أخذت من التوراة الرائجة اليوم ، ولو اقتنعنا بما ورد
في القرآن الكريم حول هذا النبي لما واجهتنا أية مشكلة .
3 2 - لماذا خفي موت سليمان مدة من الزمن ؟
كم هي المدة التي ظل فيها موت سليمان مخفيا عن حكومته ، هل كانت سنة ، أم
شهرا ، أم عدة أيام ؟ اختلف المفسرون حول هذا الموضوع .
هل أن الكتمان كان من قبل مقربيه الذين قصدوا من وراء ذلك تمشية أمور
الدولة ، أم أنهم هم الآخرون قد خفي عليهم ذلك ؟
يبدو من المستبعد تماما أن يخفى أمر وفاته عن حاشيته لمدة طويلة ، لا بل
حتى لأكثر من يوم واحد ، لأن من المسلم أن هناك أفرادا كانوا مكلفين بإيصال
احتياجاته وغذائه إليه ، وهؤلاء سيعلمون بموته حتما ، وعليه فلا يستبعد - كما قال
بعض المفسرين - أنهم علموا بأمر موته ، لكنهم أخفوا ذلك الأمر لغايات معينة ، لذا
فقد ورد في بعض الروايات بأن " آصف بن برخيا " وزير سليمان الخاص ، هو
الذي كان يدير أمور الدولة .
ألم تشكل مسألة عدم تناول الطعام والماء لمدة طويلة تساؤلا لدى ناظريه ؟
مع اليقين بأن كل أعمال سليمان ( عليه السلام ) كانت عجيبة ، فيمكن اعتبار هذه المسألة
من عجائبه أيضا ، وحتى أنه ورد في بعض الروايات أنه بعد مدة من بقاء
سليمان ( عليه السلام ) على حاله كثر الهمس بين البعض في وجوب عيادة سليمان ، لأنه على
هامش
1 - علل الشرائع ، طبقا لنقل الميزان ، ج 16 ، ص 366 .