للمقاتل وقت ارتدائها . . لا تجعل حلقاتها صغيرة وضيقة أكثر من اللازم فتفقد
بذلك خاصية الانثناء والتطوي ، ولا كبيرة إلى درجة يمر منها حد السيف والخنجر
والسنان ، فكل شئ يجب أن يكون ضمن مقياس معين وتناسب محدد .
الخلاصة : هي أن الله تعالى قد قيض لداود " المادة " بمقتضى وألنا له
الحديد .
وكذلك علمه بطريقة تحويلها وصناعتها ، حتى يكون الناتج كاملا باجتماع
" المادة " و " الصورة " .
ثم تختم الآية بخطاب لداود وأهل بيته واعملوا صالحا إني بما تعملون
بصير .
ويلاحظ أن المخاطب كان في صدر الآية داود وحده ، بينما تحول الخطاب
في آخر الآية ليشمل داود وأهل بيته أو داود وقومه ، ذلك لأن هذه الأمور مقدمة
للعمل الصالح ، فالهدف ليس صناعة الدروع وتحقيق الربح ، بل إن ذلك كله وسيلة
في المسير باتجاه العمل الصالح . وليستفيد أيضا داود وأهل بيته . وإحدى
خصائص العمل الصالح هي مراعاة الدقة الكافية في الصناعات من كل الجوانب
وتقديم نتاج كامل ومفيد خال من أي عيب أو تقصير .
ومن المحتمل أيضا أن يكون الخطاب لداود وكل من تحققت له الاستفادة من
جهده ونسيجه ، إشارة إلى أن هذه الوسيلة الدفاعية ينبغي أن تستخدم في طريق
العمل الصالح ، وليس في طريق المعاصي والجور والظلم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 402
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٢