العوامل في سعادة وموفقية البشر .
وعلى كل حال ، فإنها تشكل برنامجا تربويا شاملا لتربية الباحثين عن الحق .
3 فضيلة هذه السورة :
يلاحظ في الروايات تعبيرات ملفتة حول أهمية هذه السورة وأهمية قراءتها .
من جملتها ما ورد في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من قرأ سورة سبأ لم يبق
نبي ولا رسول إلا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا " ( 1 ) .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " من قرأ الحمدين جميعا ،
سبأ وفاطر ، في ليلة لم يزل ليلته في حفظ الله تعالى وكلاءته ، فإن قرأهما في
نهاره لم يصبه في نهاره مكروه ، وأعطي من خير الدنيا وخير الآخرة ما لم يخطر
على قلبه ولم يبلغ مناه " ( 2 ) .
ونذكر - كما في بداية كل سورة - بأن من الطبيعي أن هذا الثواب العظيم لا
يكون نصيب من يكتفي من قراءته بلقلقة اللسان وحسب ، بل يجب أن تكون
القراءة مقدمة للتفكير الذي يكون بدوره باعثا على العمل الصالح .
فإن من يقرأ هذه السورة مثلا ، سيعلم بأن الدمار الذي حل بقوم سبأ وجعل من
مصرعهم عبرة للعالمين ، ومصيرهم مضربا للأمثال ، إنما كان لكفرانهم النعم الإلهية
الوافرة .
ومن يطلع على ذلك فسيؤدي شكر النعمة بطريقة عملية . والشاكر بنعمة الله
سيكون في حفظه وأمانه تعالى .
وقد ذكرنا شرحا أوفى حول هذا الموضوع في أول تفسيرنا لسورة النور .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، بداية سورة سبأ ، المجلد 8 ، صفحة 375 .
2 - المصدر السابق .