السابقة قد ختمت ب ظلوما جهولا وهاتان الصفتان تناسبان المنافق والمشرك ،
فالمنافق ظالم ، والمشرك جهول .
3 - لقد وردت كلمة ( الله ) مرة واحدة في شأن المنافقين والمشركين ، ومرة في
شأن المؤمنين ، وذلك لأن مصير الفئتين الأوليين واحد ، وحساب المؤمنين يختلف
عنهما .
4 - يمكن أن يكون التعبير بالتوبة بدل الجزاء والثواب في شأن المؤمنين بسبب
أن أكثر خوف المؤمنين من الذنوب والمعاصي التي تصدر عنهم أحيانا ، ولذا فإن
الآية تطمئنهم وتمنحهم السكينة بأن ذنوبهم ستغفر .
أو لأن توبة الله على عباده تعني رجوعه عليهم بالرحمة ، ونعلم أن كل الهبات
والعطايا والمكافئات قد أخفيت في كلمة " الرحمة " .
5 - إن وصف الله بالغفور والرحيم ربما كان في مقابل الظلوم والجهول . أو
لمناسبته ذكر التوبة بالنسبة للمؤمنين والمؤمنات .
الآن وقد بلغنا نهاية سورة الأحزاب بفضل الله سبحانه ، نرى لزاما ذكر هذه
المسألة ، وهي : أن انسجام بداية هذه السورة مع نهايتها يستحق الدقة والانتباه ،
لأن هذه السورة - سورة الأحزاب - قد بدأت بخطاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمره بتقوى الله ،
ونهيه عن طاعة الكافرين والمنافقين ، والتأكيد على كون الله عليما حكيما ،
وانتهت بذكر أعظم مسألة في حياة البشر ، أي حمل أمانة الله . ثم بتقسيم البشر إلى
ثلاث فئات : المنافقين ، والكافرين ، والمؤمنين ، والتأكيد على كون الله غفورا
رحيما .
وبين هذين البحثين طرحت بحوثا كثيرة حول هذه الفئات الثلاثة ، وأسلوب
تعاملهم مع هذه الأمانة الإلهية ، وكل هذه البحوث يكمل بعضها بعضا ، ويوضح
بعضها بعضا .
اللهم اجعلنا ممن قبلوا أمانتك بإخلاص ، وحملوها بعشق ولذة ، وقاموا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 374
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٤