3 د - ساحة امتحان عظيمة
إن غزوة " الأحزاب " كانت محكا وامتحانا عجيبا لكل المسلمين ، ولمن كانوا
يدعون الإسلام ، وكذلك لأولئك الذين كانوا يدعون الحياد أحيانا ، وكان لهم في
الباطن ارتباط وتعامل مع أعداء الإسلام ويتعاونون معهم ضد دين الله .
لقد تبين بوضوح تام موقع الفئات الثلاث - المؤمنون الصادقون ، وضعفاء
الإيمان ، والمنافقون - من خلال عملهم ، واتضحت تماما القيم والمفاهيم
الإسلامية ، فقد عكست كل من الفئات الثلاث في أتون الحرب الملتهبة حسن
إيمانها أو قبحه ، وإخلاص نياتها أو عدمه .
لقد كانت العاصفة هوجاء شديدة لم تدع المجال لأي شخص أن يخفي ما في
قلبه ، وظهرت أمور في أقل من شهر ، وكان يحتاج كشفها إلى سنين ربما تكون
طويلة في الظروف الطبيعية .
وهنا مسألة تستحق الانتباه ، وهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أثبت عمليا إيمانه الكامل بما
جاء به من التعليمات الإلهية ووفاءه التام لها من خلال مقاومته وصلابته ، ورباطة
جأشه ، وتوكله على الله ، واعتماده على نفسه ، وكذلك أثبت للناس أنه يطبق قبل
الآخرين ما يأمرهم به من خلال مواساته للمسلمين ومساعدتهم في حفر
الخندق ، وتحمله لمصاعب الحرب ومشاكلها .
3 ه - نزال علي ( عليه السلام ) التاريخي لعمرو بن عبد ود
من المواقف الحساسة والتاريخية لهذه الحرب مبارزة علي ( عليه السلام ) لبطل معسكر
العدو العظيم " عمرو بن عبد ود " ، فقد جاء في التواريخ أن جيش الأحزاب كان قد
دعا أشداء شجعان العرب للاشتراك والمساهمة في هذه الحرب ، وكان الأشهر من
بين هؤلاء خمسة : عمرو بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة ، ونوفل ،
وضرار .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 206
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٦