تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
كبار المفسرين رأى على أساسها بأن الذنب الكبير في القلوب التي لها قابلية الهداية ربما كان دفعا للحركة المضادة والرجوع إلى الحق والحقيقة ، وقد يكون الشر مفتاحا للخير والرشاد ( 1 ) . وتطرح الآية الأخيرة من هذه الآيات - والتي تتحدث عن غزوة الأحزاب وتنهي هذا البحث - خلاصة واضحة لهذه الواقعة في عبارة مختصرة ، فتقول في الجملة الأولى : ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا . " الغيظ " يعني ( الغضب ) ويأتي أحيانا بمعنى ( الغم ) ، وهنا جاء مزيجا من المعنيين ، فإن جيوش الأحزاب قد بذلت قصارى جهدها للانتصار على جيش الإسلام ، لكنها خابت ، ورجع جنود الكفر إلى أوطانهم يعلوهم الغم والغضب . والمراد من " الخير " هنا الانتصار في الحرب ، ولم يكن انتصار جيش الكفر خيرا أبدا ، بل إنه شر ، ولما كان القرآن يتحدث من وجهة نظرهم الفكرية عبر عنه بالخير ، وهو إشارة إلى أنهم لم ينالوا أي نصر في هذا المجال . وقال البعض : إن المراد من " الخير " هنا ( المال ) لأن هذه الكلمة أطلقت في مواضع أخرى بهذا المعنى ، ومن جملتها ما في آية الوصية ( 180 ) من سورة البقرة : إن ترك خيرا الوصية للوالدين . ومع أن أحد الأهداف الأصلية لمعسكر الكفر كان الحصول على غنائم المدينة والإغارة على هذه الأرض ، وهذا الباعث كان أهم البواعث في عصر الجاهلية ، لكننا لا نمتلك الدليل على حصر معنى ( الخير ) هنا بالمال ، بل يشمل كل الانتصارات التي كانوا يطمحون إليها ، وكان المال أحدها لكنهم حرموا من الجميع . وتضيف في الجملة التالية : وكفى الله المؤمنين القتال فقد هيأ عوامل بحيث
هامش
1 - تفسير الميزان ، ذيل الآية مورد البحث .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 202 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي