بهم وأحبوهم فإنهم كانوا يدعونهم كأبناء لهم .
ومما يجدر الإشارة إليه أن تعبير ( مولى ) في مثل هذه الموارد كان يرتبط
بالعبيد المحررين من جهة أنهم كانوا يحتفظون بعلاقاتهم مع مالكيهم بعد تحررهم ،
تلك العلاقات التي كانت تنوب عن اولي الأرحام في بعض الجهات من الناحية
الحقوقية ، وكانوا يعبرون عن ذلك ب ( ولاء العتق ) ولذلك نقرأ في الروايات
الإسلامية أن " زيد بن حارثة " بعد أن أعتقه النبي كان يدعي زيد بن محمد ، حتى
نزل القرآن بالأمر أعلاه ، فمن ذلك الحين قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أنت زيد بن حارثة " ،
وكان الناس يدعونه بعد ذلك : مولى رسول الله ( 1 ) .
وقالوا أيضا : كان لأبي حذيفة غلام يدعى " سالما " فأعتقه وادعاه ، فلما نزلت
هذه الآية كانوا يسمونه : سالما مولى أبي حذيفة ( 2 ) .
ولكن ربما يدعو الشخص إنسانا لغير أبيه لاعتياده ذلك سابقا ، أو لسبق لسانه ،
أو لاشتباهه في تشخيص نسب الأفراد ، وهذا خارج عن حدود اختيار الإنسان ،
فإن الله العادل الحكيم لا يعاقب مثل هذا الإنسان ، ولذا أردفت الآية : وليس
عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ( 3 ) وكان الله غفورا رحيما .
إنه تعالى يغفر لكم ما سبق ، ويعفو عن السهو والنسيان والاشتباه ، أما بعد نزول
هذا الحكم فإن الله عز وجل سوف لا يغفر لكم مخالفتكم إن صدرت عن عمد
وقصد ، فتدعون أفرادا بغير أسماء آبائهم ، وتستمرون على اتباع هذا العرف
السئ بالدعوة لغير الأب .
وقال بعض المفسرين : إن موضوع الخطأ يشمل الموارد التي يقول فيها
هامش
1 - روح المعاني ، المجلد 21 ، صفحة 131 ذيل الآية مورد البحث .
2 - روح البيان ، ذيل الآية مورد البحث .
3 - قال المفسرون : إن كلمة ( ما ) هنا موصولة ، وهي من ناحية الإعراب مبتدأ ، وخبرها محذوف ، وتقدير الجملة : لكن ما
تعمدت قلوبكم فإنكم تؤاخذون عليه .