وفرعه الزكاة ، وذروة نسامه الجهاد " !
ثم قال : " إن شئت أخبرتك بأبواب الخير " ؟ قال : نعم جعلت فداك ، قال : " الصوم
جنة ، والصدقة تذهب بالخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل بذكر الله ، ثم قرأ :
تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( 1 ) .
وروي في ( تفسير مجمع البيان ) عن معاذ بن جبل ، قال : بينما نحن مع رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك ، وقد أصابنا الحر فتفرق القوم ، فإذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أقربهم
مني ، فدنوت منه ، فقلت : يا رسول الله ، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ، ويباعدني من
النار ، قال : " لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله ولا
تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم شهر
رمضان " .
قال : " وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير " قال : قلت : أجل يا رسول الله ، قال :
" الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه
الله " ثم قرأ هذه الآية تتجافى جنوبهم عن المضاجع ( 2 ) .
وبالرغم من عدم وجود المانع من أن يكون للآية معنى واسعا يشمل البقاء على
اليقظة في أول الليل لصلاة العشاء ، إضافة إلى النهوض في السحر لصلاة الليل ، إلا
أن الدقة في مفهوم ( تتجافى ) تعكس المعنى الثاني في الذهن أكثر ، لأن ظاهر
الجملة أن الجنوب قد اضطجعت وهدأت في المضاجع ، ثم تجافت وابتعدت عنها ،
وهذا يناسب القيام آخر الليل لأداء الصلاة ، وبناء على هذا فإن المجموعة الأولى
من الروايات من قبيل شمولية المفهوم وإلغاء الخصوصية .
وبالرغم من أن هذه الروايات القليلة تبدو كافية حول أهمية هذه الصلاة
المباركة ، إلا أن الروايات الإسلامية قد أولت هذه العبادة اهتماما عظيما قل أن
هامش
1 - أصول الكافي ، الجزء 2 ، باب دعائم الإسلام صفحة 20 حديث 15 ، والمصدر السابق .
2 - مجمع البيان ذيل الآيات مورد البحث ، وتفسير نور الثقلين ، الجزء 4 ، صفحة 229 .