العبد ، كم خبر بعد خبر ؟ وكم رسول بعد رسول ؟ وكم بريد بعد بريد ؟ أنا الخبر
الذي ليس بعدي خبر ! وأنا الرسول أجب ربك طائعا أو مكرها .
فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه ، قال : على من تصرخون ؟ وعلى من تبكون ؟
فوالله ما ظلمت له أجلا ، ولا أكلت له رزقا ، بل دعاه ربه ، فليبك الباكي على نفسه ،
وإن لي فيكم عودات وعودات حتى لا أبقي فيكم أحدا " ( 1 ) .
طالعوا هذا الحديث المروع مرة أخرى ، فقد أخفيت فيه حقائق كثيرة .
2 - وفي حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " دخل رسول الله على رجل من الأنصار
يعوده ، فإذا ملك الموت عند رأسه ، فقال رسول الله : يا ملك الموت ، ارفق بصاحبي
فإنه مؤمن ، فقال : أبشر يا محمد ، فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد ، أني
لأقبض روح ابن آدم فيصرخ أهله ، فأقوم في جانب الدار فأقول : والله ، ما لي من
ذنب ، وإن لي لعودة وعودة ، الحذر الحذر ، وما خلق الله من أهل بيت ولا مدر ولا
شعر ولا وبر ، في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة خمس مرات حتى
أني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم " ( 2 ) .
وقد وردت روايات أخرى بهذا المضمون في مختلف المصادر الإسلامية ،
تحذر جميعا كل البشر أن المسافة بينهم وبين الموت ليست كبيرة ! ومن الممكن
جدا أن ينتهي كل شئ في لحظة قصيرة .
أيحسن بالإنسان والحال هذه أن يغتر وينخدع بزخارف هذه الدنيا وزبرجها ،
ويتلوث بأنواع المعاصي والظلامات ، ويبقى غافلا عن عاقبة أعماله ؟ !
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث ، وتفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 225 .
2 - تفسير الدر المنثور طبقا لنقل الميزان ، الجزء 16 ، صفحة 255 .