2 بحث
3 كيفية خلق آدم من التراب :
رغم أن الآيات القرآنية تحدثت أحيانا عن خلق الإنسان من " طين "
( كالآيات محل البحث ) ، وكما ورد في قصة آدم وإبليس في قوله تعالى :
فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا . ( 1 )
وأحيانا أخرى عن الخلق من الماء مثل : وجعلنا من الماء كل شئ حي ، ( 2 )
إلا أن من المعلوم أن هذه جميعا تعود إلى مطلب واحد ، وحتى عند الكلام عن
خلق آدم من التراب ، مثل إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب . ( 3 )
لأن المراد : التراب الممتزج بالماء ، أي الطين .
ومن هنا تتضح عدة نقاط :
1 - أن الذين احتملوا أن المراد من خلق الإنسان من التراب ، هو أن أفراد
البشر يتغذون على النباتات - سواء كانت التغذية بصورة مباشرة أو غير مباشرة -
وأن النباتات كلها من التراب - قد جانبوا الصواب ، لأن آيات القرآن يفسر بعضها
بعضا ، والآيات أعلاه إشارة إلى شخص آدم الذي خلق من التراب .
2 - أن كل هذه الآيات دليل على نفي فرضية التكامل - وعلى الأقل في مورد
الإنسان ، وأن نوع البشر الذي ينتهي بآدم له خلق مستقل .
وما قيل من أن آيات الخلق من التراب إشارة إلى نوع الإنسان الذي يعود إلى
الموجودات أحادية الخلية بآلاف الوسائط ، وهي أيضا قد جاءت - طبقا
للفرضيات الأخيرة - من الطين الموجود على جانب المحيطات ، أما نفس آدم فقد
كان فردا انتخب من بين نوع البشر ، ولم يكن له خلق مستقل ، بل إن امتيازه كان
هامش
1 - سورة الإسراء ، الآية 61 .
2 - سورة الأنبياء ، الآية 30 .
3 - آل عمران ، 59 .