عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ « 1 » عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَمَا شَيْبَةُ وَالْعَبَّاسُ يَتَفَاخَرَانِ - إِذْ مَرَّ بِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : فِي مَا ذَا تَفَاخَرَانِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا عَلِيُّ لَقَدْ أُوتِيتُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ . فَقَالَ : وَمَا أُوتِيتَ يَا عَبَّاسُ قَالَ : أُوتِيتُ سِقَايَةَ الْحَاجِّ . فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا شَيْبَةُ قَالَ :
أُوتِيتُ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ . فَقَالَ [ : وَمَا أُعْطِيتَ قَالَ ] أُعْطِيتُ « 2 » عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .
فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ : اسْتَحْيَيْتُ لَكُمَا يَا شَيْخَانِ - فَقَدْ أُوتِيتُ عَلَى صِغَرِي مَا لَمْ تُؤْتَيَا [ هُ ] . فَقَالا : وَمَا أُوتِيتَ يَا عَلِيُّ قَالَ : ضَرَبْتُ خَرَاطِيمَكُمَا بِالسَّيْفِ - حَتَّى آمَنْتُمَا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .
فَقَامَ الْعَبَّاسُ مُغْضَباً يَجُرُّ ذَيْلَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : مَا وَرَاءَكَ يَا عَبَّاسُ فَقَالَ : أَ لَا تَرَى مَا يَسْتَقْبِلُنِي بِهِ هَذَا الصَّبِيُّ قَالَ : وَمَنْ ذَلِكَ قَالَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ « 3 » فَقَالَ [ النَّبِيُّ ] : ادْعُوا لِي عَلِيّاً . فَدُعِيَ - فَقَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ عَمَّكَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَمْتُهُ بِالْحَقِّ أَنْ غَلُظْتُ
هامش
( 1 ) . كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَمِثْلَهَا رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ عَنِ الْحَافِظِ الْحَسْكَانِيِّ ، وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ مَجْمَعِ الْبَيَانِ ، وَرَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَا شَيْبَةُ وَالْعَبَّاسُ يَتَفَاخَرَانِ . .
وَرَوَاهُ الْبَحْرَانِيُّ عَنِ الطَّبْرِسِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ : ج 2 ص 110 ، ط 2 ، وَفِي الْبَابِ : ( 63 ) مِنْ كِتَابِ غَايَةِ الْمَرَامِ ص 363 . وَفِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ : « عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ . . » .
( 2 ) . كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ غَيْرَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَيْنِ زِيَادَةٌ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ السِّيَاقِ ، وَفِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ : « لَقَدْ أُوتِينَا مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ . . . فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا شَيْبَةُ قَالَ : قَدْ أُعْطِيتُ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . . . » .
( 3 ) . كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ ، وَهَاهُنَا كَانَ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ اخْتِلَالٌ وَفِيهَا : « [ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا ] اسْتَقْبَلَنِي بِهِ هَذَا قَالَ : وَمَنْ ذَاكَ فَقَالَ » .
وَرَوَاهُ أَيْضاً عَنْ مَصَادِرِ الْحَافِظِ السَّرَوِيِّ فِي أَوَاخِرِ عُنْوَانِ : « الْمُسَابَقَةِ بِالْجِهَادِ » مِنْ مَنَاقِبِ آلِ أَبِي طَالِبٍ : ج 1 ، ص 343 قَالَ :
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ [ أَبِي ] خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ [ الشَّعْبِيِّ ] . وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَمُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَزَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
[ وَرَوَى ] الثَّعْلَبِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ وَالْجُبَّائِيُّ وَالْفَلَكِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ وَالْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ .
وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَوَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَشَرِيكٍ الْقَاضِي وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَمُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَالسُّدِّيِّ وَأَبِي مَالِكٍ وَمُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ [ قَالُوا : ] إِنَّهُ افْتَخَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ : أَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ وَأَنَا صَاحِبُ سِقَايَةِ الْحَجِيجِ فَأَنَا أَفْضَلُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ - أَوْ طَلْحَةُ الدَّارِيُّ أَوْ عُثْمَانُ - : وَأَنَا أَعْمُرُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَصَاحِبُ حِجَابَتِهِ فَأَنَا أَفْضَلُ . وَسَمِعَهُمَا عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُمَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ فَقَالَ : أَنَا أَفْضَلُ مِنْكُمَا لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَكُمَا سِتَّ سِنِينَ .
وَفِي رِوَايَةٍ : [ « لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَكُمَا ] سَبْعَ سِنِينَ وَأَنَا أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .
وَفِي رِوَايَةِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ [ كَذَا ] أَنَّ عَلِيّاً قَالَ : اسْتَحْيَيْتُ لَكُمَا فَقَدْ أُوتِيتُ عَلَى صِغَرِي مَا لَمْ تُؤْتَيَا [ هُ ] . فَقَالا : وَمَا أُوتِيتَ يَا عَلِيُّ قَالَ : ضَرَبْتُ خَرَاطِيمَكُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى آمَنْتُمَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ .
فَشَكَا الْعَبَّاسُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ [ لِعَلِيٍّ ] : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ عَمَّكَ فَقَالَ :
صَدَمْتُهُ بِالْحَقِّ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَغْضَبْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَرْضَ . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ .
وَقَدْ بَسَطَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِينِيُّ الْكَلَامَ فِي نُزُولِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي الْمَوْضُوعِ فِي غَدِيرِيَّةِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ كِتَابِ الْغَدِيرِ : ج 2 ص 53 ط بيروت .