لعمري وما عمري بعرضة جانب * ليجتلبن منها المرار بنو عمرو
كذبتم وبيت اللّه لا تمنعونها * زياداً ، وقد جئنا زياداً على قدر
وطابقت معاوية كلها على منع الصدقة وأجمعوا على الردّة ، وقد تسرّع إليهم قوم من السكون بإذن زياد بن لبيد فطرقوهم في محاجرهم ، فوجدوهم حول نيرانهم جلوساً فأكبّوا على بني عمرو بن معاوية من خمسة أوجه فقتلوا منهم كثيراً ، وهرب من أطاق الهرب وانكفأ زياد بالسبي والأموال وأخذ طريقاً يقضي بهم إلى عسكر الأشعث بن قيس وبني حارث بن معاوية ، فلما مرّوا بهم استغاث نسوة بني عمرو بن معاوية ببني الحارث ، ونادينه يا أشعث فثار في بني الحارث فتنقذهم وهذه النفرة الثالثة .
وكتب أبو بكر إلى عمّال الردّة : أما بعد ، فإن أحب من أدخلتم في أموركم إليّ من لم يرتد ومَن كان ممّن لم يرتد ، فأجمعوا على ذلك ، فاتّخذوا منهم صنائعوائذنوا لمن شاء في الانصراف ، ولا تستعينوا بمرتد في جهاد عدو .
وقال الأشعث بن مئناس السكوني يبكي أهل النجير :
لعمري وما عمري عليّ بهيّن * لقد كنت بالقتلى لحق ضنين
فلا غرو إلا يوم أقرع بينهم * وما الدهر عندي بعدهم بأمين
فليت جنوب الناس تحت جنوبهم * ولم تمش أنثى بعدهم لجنين
وكنت كذات البو ريعت فأقبلت * على بوّها إذ طرَّبت بحنين
مقارنة الخبر :
في فتوح البلدان وتاريخ ابن خياط ما موجزه :
وَلّى رسول اللّه ( ص ) زياد بن لبيد البياضي من الأنصار حضرموت ، ثم ضمّ إليه كندة . ويقال إنّ الذي ضمّ إليه كندة أبو بكر الصدّيق ( رض ) . وكان زياد بن لبيد رجلًا حازماً صليباً ، فأخذ في الصدقة من بعض كندة قلوصاً ، فسأله الكندي رَدّها عليه