( ( قلت : لا ذنب لسيف بل الآفة من شيخه وهو العرزمي ، نعم أخرج سيف أيضاً في قصة الجمل أنَّ عليّاً خطب بالمدينة . . . ) ) إلى آخر الرواية الأولي .
وقال ابن أبي الحديد ( 56 ) :
( ومن غريب ما وقعتُ عليه من العصبية القبيحة أنّ أبا حيّان التوحيدي « 1 » قال في كتاب ( البصائر ) : إنّ خزيمة بن ثابت المقتول مع عليّ ( ع ) بصفين ليس هو خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين بل آخر من الأنصار صحابي اسمه خزيمة بن ثابت . وهذا خطأ لانّ كتب الحديث والنسب تنطبق بأنّه لم يكن في الصحابة من الأنصار ولا من غير الأنصار خزيمة بن ثابت إلّا ذو الشهادتين ، وإنّما الهوى لا دواء له . على أنّ الطبري صاحب التاريخ قد سبق أبا حيّان بهذا القول ، ومن كتابه نقل أبو حيّان ، والكتب الموضوعة لاسماء الصحابة تشهد بخلاف ما ذكراه ، ثمّ أي حاجة لناصري أمير المؤمنين أن يتكثّروا بخزيمة وأبي الهيثم وعمّار وغيرهم ؟ ! لو أنصف الناس هذا الرجل ، ورأوه بالعين الصحيحة لعلموا أنّه لو كان وحده وحاربه الناس كلّهم أجمعون لكان على الحقّ وكانوا على الباطل ) انتهى كلام ابن أبي الحديد .
لقد أصاب ابن أبي الحديد في بيان سبب اختلاق خزيمة غير ذي الشهادتين عندما قال : ( إنّه الهوى لا دواء له ) غير أنّه لم يصب في نسبته إلى التوحيدي مرة وإلى الطبري أُخرى ، وكذلك ابن حجر ما أصاب عندما قال : ( الآفة من العزرمي ) وهو محمّد ، ولا ذنب للعزرمي ، وإنّما سيف هو الّذي وضع حديثين في قصة خزيمة غير ذي الشهادتين أسند أحدهما إلى العرزمي والحكم ، وثانيهما إلى محمّد وطلحة .
أجل انّ سيف بن عمر المختلق للاساطير هو المختلق لهذه الشخصية ،
هامش
( 1 ) . أبو حيان علي بن محمد التوحيدي توفي أخريات القرن الرابع الهجري له من التآليف : بصائر القدماء وبشائر الحكمأ ، ويقال له : البصائر والذخائر . هدية العارفين ص 684 .