أمسى الجلابيب قد عَزّوا وقد كثروا * وابن الفريعة أمسى بيضة البلد « 1 »
الأبيات ( 4 )
فجاء صفوان بن المعطل إلى بعض المهاجرين وقال : انطلق بنا نضرب حساناً ، فواللّه ما أراد غيرك وغيري ، ولما أبى المهاجري ذلك ذهب صفوان وحده ، مصلتا بالسيف حتّى ضرب حساناً في نادي قومه وجرحه وقال :
تلقَّ ذباب السيف عنّي فإنّني * غلام إذا هوُجِيت لست بشاعر
ثمّ أصلح الرسول بينهم ( 5 ) وانتهت بذلك أول منافرة وقعت بين فرعي القبيلتين بعد أن عالجها الرسول بحكمته ، ووقعت الثانية يوم وفاة الرسول ( ص ) حين اجتمع الأنصار - الأوس والخزرج - في سقيفة بني ساعدة ، وتركوا جنازة الرسول ( ص ) بين أهله ، وخطب فيهم سعد بن عبادة وقال : ( ( . . . استبدوا بهذا الامر دون الناس ) ) فأجابوه بأجمعهم : ( ( أن قد وُفِّقت في الرأي وأصبت في القول ولن نعدوَ ما رأيت . . . ) ) .
وبينا هم يداورون الرأي ، بلغ نبأهم فريقاً من المهاجرين فأسرعوا إليهم وخطبوا فيهم وقالوا : ( ( نحن الامراء وأنتم الوزراء ) ) فقام أحد الأنصار وقال : ( ( يا معشر الأنصار ! إملكوا عليكم أمركم ، فان الناس في فيئكم ، وفي ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس إلّا عن رأيكم ، أنتم أهل العزّ والثروة ، وأولو العدد والمنعة والتجربة ، ذوو البأس والنجدة ، وإنما ينظر
هامش
( 1 ) . الجلابيب سفلة الناس ، وبهامش الأغاني 4 / 160 ( ( كان المنافقون يسمون المهاجرين بالجلابيب ) ) وفي ديوان حسان ( ( الخلابيس ) ) أي الاخلاط من كلّ وجه . والفريعة اسم أم حسان . وبيضة البلد : يقال للمدح والذمّ .